غُداف .' @sawad01
غُداف .' @sawad01
ملائكية ،'
.
.
أنا المطر' واخضرار الطرقات في قلوب البائسين.
.
.
http://gassmin3.tumblr.com/
-
RSS Answers
حياة في الظل .. ١٠ }  غُداف .'
-
-
اتفقت أنا والدكتور - خالد - على دخوله للمستشفى لتلقي العلاج بإنتظام ولأنه دكتور معروف طلبنا أن يتم علاجه بسرية تامة .
وبعد أن وصلنا إلى جناحه الخاص طلب مني مجدداً الإعتناء بأخته ومساعدتها،
وقبل أن أغادره سألته إن كاد يود الإعتذار بشأن - سهام - ضحك طويلاً وقال : كنت أتمنى أن تغادري قبل أن تتذكري هذا ، اعتذر طويلاً عن رسائله وعن القصة التي اختلقها ثم سألته إن كان بإمكاني الإحتفاظ بالرسائل فلم يعارض .

وصلت إلى المنزل منهكة كانت والدتي وسحر تنتظراني وبعد أن صعدت والدتي للنوم وبقيت أنا و- سحر - وحدنا سألتها عن حالها وكنت أقصد بسؤالي أنا أجعلها تتحدث لتزيح شيئاً مما أرقها سنيناً طويلة .
وتفاجأت حين علمت أن سهام هو اسم والدتها ، والتي في بعض فترات حياتها تمنت لو أنها هي من قتلها لا - خالد - قالت : كانت تحبه أكثر مني لا بل كانت تقدسه وانظري ماذا فعل لقد قتلها ، حتى والدي سخر حياته لأجله وتناسى أني موجودة ،
والدي الذي مات مكموداً بسببه ، نعم مات حين اكتشف أنه يعاني من انفصام في الشخصية ، مات حين علم أن كل محاولاته باءت بالفشل .
ثم أخذت تضحك وأنا أتظاهر بعدم رؤيتها لأني أعلم جيداً أن وراء تلك الضحكات الضعيفة الكثير من الدموع ، بدأت بالبكاء وعادت لتقول : لم يبدأ بضربي إلا حين أخبرته أني ممتنة له لأنه قتلها ، .
كنت أريده أن يقتلني لكنه اكتفى بضربي وبإستخدامي كوسيلة ليتناسى بها فعلته .
بعد أن أفرغت بعضاً مما في داخلها أبلغتها صادق اعتذارته ووعوده التي قطعها على نفسه حين يخرج من المصحة تجاهها ، وبأنه يريدها أن تكمل جلسات علاجها لدي . وعدتها بأنها ستكون أختي وإن شاءت فبنتي وأني لن أتخلى عنها أبداً .
بعد أن صعدت هي الأخرى للنوم أخرجت رسائله من حقيبتي وأعدت قرائتها للمرة الثالثة . تذكرت نظراته الخجلى حين قال: فعلت هذا مرغماً وكنت أتمنى في أعماقي أن تكتشفي أني من يرسلها لتساعديني .
والحمد لله أن اكتشافك لهذا لم يطل .
استيقظت في الصباح على اتصال من - فاطمة - كان فضولها سيدفعها للمجيء لولا أن الطقس بارد وطفلها لايزال صغيراً ،
تناولت فطوري باستعجال ثم حملت الرسائل وانطلقت إليها ، ناقشنا الرسائل وتحدثنا طويلاً عن مرض - اضطراب انفصال الهوية - وأن الجريمة التي ارتكبها - خالد- في صغره وعدم تلقيه العلاج النفسي الملائم ثم دراسته للطب النفسي ومخالطته للمرضى كلها عوامل ساعدت في تطور حالته .
بعد أن شربنا الشاي واستيقظ - ماجد - قالت وبدون مقدمات : أنا آسفة لقد كنت قاسية معك في أخر مرة كنتِ فيها هنا ، لم أدعها تكمل فهي بحديثها هذا ذكرتني ماكنت قد نويت فعله وبحماسة غير معهودة مني قفزت بقربها بفرح وأخبرتها عن نيتي لتبني طفلة لم تتحمس للفكرة حتى أنها رفضت وقالت أن والدتي ستفعل المثل لكن رأيها لم يغير من قراري شيء،
ذكرتها بأني وبعد آن تخليت عن طفلي منذ سنوات لن أستطيع أن أكون أماً إلا بهذة الطريقة . فعملية اجهاضي الخطيرة سبب لي تلفاً يصعب شفاؤه .
بعد يومين من حديثي مع - فاطمة - امتلكت الجرأة لمصارحة والدتي برغبتي في التبني وكانت فرحتها عارمة وخابت توقعاتي برفضها حتى أنها كانت متحمسةً أكثر مني ، ذهبنا جميعاً أنا وهي وسحر إلى دار الأيتام وتبنيت طفلة كالقمر لا بل تفوقه جمالاً وكان اسمها - فرح - وأتفقنا ثلاثتنا أننا سنعيش معها ولها حياة ملؤها الفرح .
-
-
تمت ..
ياسمين الناصر ١٧-٦-١٤٣٦هـ
19 people like this
حياة في الظل .. ٩ }  غُداف .'
-
-
اتصل - ثامر - بالشرطة ما أن خرجنا من المنزل رغم أني حاولت ثنيه عن ذلك ، وفي المركز اضطررت إلى تسليم شريط التسجيل الخاص بـ سحر للضابط و رفضت تحرير شكوى ضده وكل ما طلبته هو أن أعرف أين يمكن أن تكون أخته .
وبعدها لحظات تلقيت اتصال من والدتي تخبرني بعودة - سحر - إلى المنزل وأنهما في انتظاري لتناول الغداء ، بعد أن وضحت حالة الدكتور - خالد - للضابط سمح له بالخروج معي بعد أن وقعت على تعهد بصفتي طبيبته والمسؤولة عن حالته .
في الطريق إلى المنزل كان - خالد- شخصاً أخر - وكأنه وصل بر الأمان - كان يبتسم كالأطفال بهدوء وفي ثقه ثم بدأ بالحديث عن قصته :
لم أكن أتخيل أبداً أن بإستطاعة الرجال البكاء بتلك الطريقة حتى رأيته يحملها ودماءها تغطيه ويركض بها كالمجنون في أرجاء المستشفى ، لم أكن أريد قتلها ، هو وضع مسدسه على الطاولة وأنا بحماقة المراهقين صوبته على رأسها فماتت .
سأغيب عن الدنيا ومنظره لا يغيب عن بالي ، بكاؤه اختلط باللعنات والدعاء والترجي والهذيان ، ظل يهذي حتى أغمي عليه .
مع بداية ساعات ذلك الصباح المشؤوم كانت التحقيقات في الحادثة قد بدأت . تم استدعائي لـ التحقيق معي
كانت أسئلة الضابط تافهة ولا طائل من منها مع ذلك لم أستطع التفوة بحرف ولا التفكير في شيء غير
أن ألعن القدر الذي جعلني ابناً لهما .
لم أقتل - أمي - فقط بل قتلت - والدي - أيضاً ، ثم سكت .
-
وصلنا إلى المنزل وتناولنا طعام الغداء ، أخذت والدتي بعيداً عن الأخوة لأترك لهما المجال لتصفية الأمور بينهما والدتي التي تكاد تطير من الجذل ، المسكينة كانت تظن أن الأمور بيني وبين الدكتور في تحسن وأن هذة بداية حياتنا معاً .
بعد أن شربنا الشاي خرجت بصحبة - خالد - كنت أعلم جيداً بأنه لم يكمل حديثه ، فضلت السير على الأقدام لعلمي بأن ذلك يساعد كثيراً على تحرير الأفكار ويسهل خروجها ، لم يطل صمتنا وبدأ في إكمال قصته :
ستنتهي حياتي هنا ' لم أختر أن تبدأ لكن وقد فعلت دون إرادتي فلن أدعها تستمر أكثر .
هذا ماحدثت نفسي به مراراً وقفت مرات عدة على حافة الهاوية ممنياً نفسي بالخلاص من قدر لا يد له فيه .
لكن ذات مرة وبعد أن سحبت أمان المسدس وهممت بالضغط على الزناد كان هناك شيئاً ما ومن بعيد جداً استوقفني ، أتعلمين ماهو ؟!! ، بالطبع لا تعلمين لا أحد منكم يعلم ، كان صوت أمي ، توسلتني أن لا أفعل، بصوتها الرقيق الدافيء تغلبت على الموت .
حتى الأن وبعد أن توفي والدي لم أستطع أنا اسامحه لأنه ترك سلاحه أمامي ليس هذا فقط بل لأنه لم يعاقبني أبداً على العكس لم يتخل عني و بفضل جهوده تغلبت على الخوف
و تحقيقاً لرغبته درست علم النفس وأصبحت طبيباً يشار إليه بالبنان . دفعني لدراسة هذا العلم بغية تخليصي من عقدتي لكنها كانت تكبر وتزداد تعقيداً .
أخذ نفساً عميقاً ثم قال : الشوق إليها مر لكن الأمر منه أنني لا أتذكر منها شيء عدا منظرها وهي تموت والذي لازال يلاحقني ،
غيابها هزمني كثيراً ولم استطع تجاوزه بالرغم من أني ساعدت الكثيرين في التغلب على ماضيهم .
ثم سكت مجدداً ، حينها أمسكت بيده وأخبرته أني سأكون إلى جانبه حتى يتغلب هو الأخر على ذلك الماضي بكل آلامه .
-
-
يتبع ..
12 people like this
حياة في الظل .. ٨ }  غُداف .'
-
-
كانت السماء تمطر حين خرجت ولم تكن لي رغبة في العودة إلى البيت ، ركنت سيارتي بالقرب من البحر ثم خرجت تحت المطر تتجاذبني عشرات الأفكار، إلى متى سأعيش حياتي في الظل ، إلى متى سأتجاهل مشاعري ،
إلى متى سأمثل على من حولي أنهم لايعنون لي شيئاً وأني لا أفتقدهم ولا أتمنى لهم الخير إلى أين ستأخذني الحياة ومع من سينتهي بي المطاف .
ثم فكرت ماذا سيخسر الكون لو ألقيت بنفسي في البحر ، لا أحد سيفتقدني حتى أمي فقد يكون رحيلي شيئاً جيداً بالنسبة لها ، فمنذ أن توفي والدي وهي تكرس وقتها للعناية بي وربما حان الوقت لتجد متسعاً للعيش لنفسها من جديد .
لكن هذا صعب لا أريد أن أموت بهذة الطريقة ، الهروب هو ما أجيد فعله دائماً لكن ليس هذة المرة بل سأتغلب على الظل وسأعيش حياتي من جديد ، سأتبنى طفلة وأربيها ، سأغير نمط حياتي وأعيش لها ولوالدتي ، سيصبح لدي العديد من الأصدقاء ، وسأحيا من جديد .
-
الوقوف تحت المطر أعاد لي الحياة توجهت إلى المنزل وكان الوقت متأخر وصلت وكانت والدتي في انتظاري كعادتها ، أخذتها إلى صدري قبل أن تسألني عن شيء ، ثم سألتها عن - سحر - فقالت : أنها تلقت إتصالاً مهماً استوجب ذهابها،
انزعجت حين سمعت ذلك لكن لم يكن بوسعي فعل شيء فالوقت متأخر وحاولت النوم لكن لم استطع ومع بداية تناثر ضوء الشمس خرجت وتوجهت إلى منزل - خالد- وفي الطريق أسترجعت ماقالته - سحر - وماجاء في رسالة - سهام - وحاولت إعادة ترتيبه فلربما كانت هذة تمثيلية أخرى بعد فشلهما في الأولى .
لكن بكاءها وأثار الضرب على جسدها النحيل لم تدع لي مجالاً للشك ، كانت سيارة - خالد - غير موجودة وربما كما قال في الرسالة التي بعث بها مع - سحر - بأنه ينوي السفر ويطلب مني التعهد بحفظ أخته حتى عودته .
تذكرت أن - خالد- يملك مزرعة بعيدة عن المدينة وصخبها وأنه إن لم يكن في المنزل فلربما سيكون هناك فمن المستحيل أن يكون قد سافر بهذة السرعة .
قمت بعدها بالإتصال بـ ثامر زوج -فاطمة - فهو الرجل الوحيد في حياتي ووحده من يستطيع مساعدتي ،
وبالفعل وافق على مرافقتي بشرط أن أخبره بكل شيء و دون أن يسألني أخبرته بما يحدث معي منذ مدة ، بإنتباه شديد كان يسمعني وبخبرته كمحامي أخبرني بأن الحل الأمثل هو الإتصال بالشرطة لكنني رفضت فكل ماكان لدينا لم يتعدى الشكوك .
وبعد مايزيد على الساعة من الوقت وصلنا المزرعة
أخذنا الحديث والتخطيط لكيفية الدخول ولم ننتبه إلا والدكتور - خالد - أمامنا ، كان في حالة يرثى لها ، سأل عن سبب وجودنا أمام مزرعته بنظرات يشوبها القلق والتهديد .
سألته أن يرحب بنا أولاً ثم سنخبره بأمر مجيئنا ، رحب بنا ودخلنا تبادلنا النظرات بصمت ثم سألته عن - سحر - لماذا ضربها ولماذا طلب مني القيام برعايتها ريثما يعود ؟! وإلى أين هو ذاهب ؟!
لا أعلم لماذا بدأت بالكاء لكن أن أرى شخصاً كالدكتور- خالد- يمر بهذة الحالة ويعاني من هذا المرض - حتى وإن كنت لا أحبه ورفضت الإرتباط به إلا أنني في تلك اللحظة لم استطع إلا أن أبكي - ، لم يتحرك من مكانه ولم يتأثر بدموعي لدرجة أحسست أنه لا يراني ، بعد أن تمالكت نفسي وعدت لهدوئي سألته منذ متى وأنت هكذا ؟! ولماذا لم تطلب المساعدة ؟! لم يجبني بل طلب مني الإنصراف .
تجاهلته وأخرجت مسجلتي من الحقيبة - وقد كنت في اليوم السابق حين أتتني - سحر - قد سجلت حديثنا كعادتي مع كل مرضاي -، وأعدت تشغيلها، وما أن سمع صوت أخته حتى هاج وأصبح شخصاً أخر ، حاول ضربي وأخذ المسجلة مني ، لكن - ثامر - منعه .لم يكن يتوقع أن - سحر ستكشف سر مرضه والأسباب التي أدت إلى تفاقم حالته .
-
-
يتبع ..
13 people like this
حياة في الظل .. ٧ }  غُداف .'
-
-
عدت إلى المنزل وفي هدوء تناولت عشائي وقبل أن أصعد للنوم ناولتني والدتي مظروفاً قالت أنه من والدة سامية . صعدت حجرتي وأنا أفتح المغلف لا أعلم لماذا سبقتني دمعتي وأنا أهم بالقراءة ، كانت تخبرني بأنهما غادرتا المدينة تحت ضغط شديد من - سامية - ووعدت بزيارتي متى سنحت لهم الفرصة .
وصلت سريري وانسلخت من كبريائي وبدأت في البكاء ، بكيت شوقي لطليقي حبي الأول والأخير ولأول مرة بكيت أمومتي التي قتلتها قبل أن تحيا ، بكيت عمري الذي مضى وأنا أتبع طموحي ، والذي فرطت به في غمضة عين .
بعد أن اتفقت مع زوج - فاطمة - حين كنا في انتظار خروجها من غرفة الولادة بأن يعرض حصتي في المكتب - الذي حاربت الجميع لأجله - للبيع ، حاول منعي وذكرني بأن العقارات باتت أغلى مما كانت عليه وأني قد لا أجد مكتباً أخر بسهولة ، حاول جاهداً لمعرفة الأسباب وراء قيامي بذلك لكنه في الأخير احترم رغبتي في السكوت واصراري على البيع .
بسرعة مرت يومان قضيتهما في النوم والإتصال بمرضاي اعتذرت من بعضهم لتأجيل جلساتهم وأحلت من كانت حالته تستدعي إلى من أثق فيه من الأطباء .
وفي اليوم الثالث كنت ووالدتي ننوي زيارة فاطمة ومع خروجنا من المنزل اعترضت - سحر - طريقنا كانت ترتجف و تبدو عليها أثار الضرب ، أخذتها وعدت إلى المنزل ، سألتها عن حالها ومالذي حدث لها ، لكن الخوف كان يسيطر عليها ، انتظرتها حتى هدأت وقبل أن تتكلم طلبت أن تأكل ، كانت تأكل وكأنها لم تر طعاماً من قبل ، وقبل أن تخبرني بسرها العظيم الذي قالت أنها تخبئه طلبت مني أن أعدها بأن أتكفل بحمايتها ، الغريب في الأمر أنها كانت تحمل رسالة من - سهام - ولم تسلمني اياها إلا بعد أن قطعت لها وعداً بما تريد .
أيعقل أن يكون مريضاً كما ادعت ، أيعقل أن الرجل الذي شاركته المكتب طيلة ثلاث سنين بارع في الكذب والتمثيل إلى الحد الذي وصفته . لابد أن أساعده حتى وإن عرضني هذا للخطر .
تركت والدتي مع - سحر - و خرجت وأنا أردد هذة الجملة ، توجهت للمستشفى لزيارة - فاطمة - وهناك قابلت طليقي كان يمسك بيد طفلة بدا لي أنها في الرابعة ، وكانت زوجته تقف إلى جانبه تحمل طفلاً أخر . لا أتذكر كيف قادتني خطواتي إليه ، مددت يدي وسلمت عليه سألته عن حاله وعن أسماء أطفاله ، أجابني ببرود وعرفني على زوجته بصفتي صديقة قديمة ، طلبت أن أحمل طفلها وقبل أن أمد يدي لأخذه منها أشار لها بأن ترفض ، اعتذرت بلطف وغادرتهما . كانت - فاطمة - تستعد للخروج أخذت - ماجد- ونزلنا .
وفي الطريق كنت أفكر ماذا لو أني لم أجهض ، كم سيكون عمر طفلي وكيف سيكون شكله الأن ؟! فكرت أيضاً بماذا سيجيب طليقي زوجته إن هي سألته لماذا رفض أن أحمل طفلهما ؟! تمنيت الموت حين تذكرت نظرات احتقارة لي .
وحين طال سكوتنا سألتني - فاطمة - عما بي واكتفيت بقول : غياب سامية المفاجئ هو السبب ، لم تقتنع لأني لست بالعاطفية ولم أكترث يوما لغياب أحدهم عن حياتي .
وفي منزلها عادت لتسألني مرة أخرى لم أجبها لأني أعلم أنها لا تنتظر إجابة بل تريد قول شيء وبالفعل ماهي إلا لحظات حتى قالت : ندمتي لتفريطك بأمومتك ؟! أليس هذا مايجعلك تبدين كالأموات ؟! منذ أن أمسكت بماجد في الأمس وأنتِ في عالم أخر .عيناك ملئ بالدموع وقلبك يتفطر .لا شيء يستحق كل هذا ولاتزال الفرصة أمامك ، فلتوافقي على الزواج من الدكتور خالد ولتنجبي القدر الذي تريدين من الأطفال .
تظاهرت بعدم سماعها ثم استأذنت بهدوء وخرجت ، هي تعلم جيداً أن هذا هوالسبب فهذة ليست المرة الأولى التي أبدو فيها على هذة الحال ، فحين علمت بأن طليقي أصبح أباً قبل عدة سنوات أنتابتني نفس الحالة .
-
-
يتبع
13 people like this
حياة في الظل .. ٦ }  غُداف .'
-
-
سامية - التي تصغرني بستة أعوام والتي تعرفت عليها مع خطيبها - أحمد - قبل ما يقارب السنتين في زواج صديقتي - فاطمة - وكأن دخولي في حياتها وإنبهارها بإستقلاليتي أصبح وبالاً عليها . لأنها في اليوم التالي لتعارفنا أكتشفت أن والدتها مصابة بالسرطان ، وما أن تماثلت للشفاء بعد معركة شرسة حتى تعرض منزلهم لحريق ضخم نجت منه بإعجوبة رغم أنه التهم جمال جسدها الفتان لتضطر للخضوع لأكثر من عملية جراحية كان أبشعها استئصال الثدي .لإصبح مستشارها وطبيبتها النفسية فيما بعد .
في صالة الإنتظار في المستشفى وبينما كنت أهدئ والدتها كانت أفكاري تأخذني إلى حيث أكره ، فكرت في والدتي ماذا لو غيبني الموت عنها فجأة وليس لها أحد سواي وهي في هذا السن ، الموت أمر حتمي لكن أن أتمناه لأمي حتى لا تعيش مكسورة ووحيدة بعدي شيء يصعب شرحه أو التفكير فيه .
خرجت من المستشفى بعد أن استقرت حالة - سامية - وكنت أنوي التوجه إلى المنزل مباشرة لكن في الطريق لاأدري أي شيء ذكرني بالرسالة فتناولتها وبدأت أقرأ لم تكن طويلة بل أتت في بضعة أسطر .
" مشاعري متضاربة ، اليوم الذي انتظرته طويلاً قد حل ولا أخفيكِ أني لم أشعر بشيء و كل ما أعرفه أن الثقوب بداخلي اتسعت أكثر ، توفي والدي متمنياً زيارة واحدة من زوجته الفاجرة التي تجاهلت اتصالاتي لطلبها للحضور ، توفي وهو لايزال يشتم والدتي التي كانت تمسك بيده . وبعد الدفن أوصلتها منزلها في جو يلتهمه السكوت ، وددت لو أسألها لماذا تخلت عني بعد أن تزوجت ولم تتخل عن أبي ، لماذا لم تخبر زوجها وابنتها بشأني لكن كل مافعلته حين كانت تهم بالنزول أن طلبت منها نسياني للأبد ، لم تجبني لأنها وكما يبدو قد فعلت ذلك منذ مدة ليست باليسيرة . "
اللعنة الموت يحيط بي من كل مكان جعلتني رسالة - سهام - أقلق على والدتي أكثر ،
وصلت المنزل ولم أفعل أكثر من أن احتضنت أمي بأقصى قوتي ، ثم تجرأت على مصارحتها بمخاوفي و طلبت منها أن تتحلى بالصبر وتواصل حياتها كأن تتبنى يتيماً أو تفتح منزلها لإستقبال المنكوبات من النساء إن هي فقدتني فجأة .
ولشدة قلقها علي لم تنم تلك الليلة رغم أني أخبرتها أن لا نية لي في الإنتحار أبداً وأن موت -أحمد -المفاجئ هو السبب وراء حديثي هذا لكنها أم وقلق الأمهات يصعب السيطرة عليه .
وفي الصباح التالي احتضنتها مجدداً لأخبرها عن مدى اسفي لما فعلته في الليلة السابقة ، بعد ذلك توجهت إلى المكتب لأني كنت على موعد مع - سحر - كنت متلهفة للموعد لأطلبها عنواناً لـ - سهام - لأن رسائله كانت تصلني مكتوبة بالألة الكاتبة وبدون توقيع ولا أية معلومات . لأفهم منه ماذا يريد بالضبط أأساعده شخصياً أم أساعد - سحر-
وصلت المكتب متأخرة وقبل دخول العيادة ومن طرف الباب رأيت الدكتور - خالد - ممسكاً بمعصم - سحر - بقوة وبنبرة تهديد كان يقول لها : لا تخافي من شيء فقط أجيبها بهدوء إن استطعت أو تظاهري بالتعب واطلبي الإنصراف .
ترددت قبل الدخول عليهما وأخيراً قررت ، تلعثمت في البداية ثم تماسكت وسألتهما عما سمعته وما علاقتهما ببعض ؟!
ارتبك الدكتور وبررامساكه ليدها بأنها كانت متعبة وحاول مساعدتها .
بدأت بالصراخ نعته بالكاذب أخبرته بأني سمعت كل شيء لكنه أصر على الإنكار ، فخرجت غاضبة ولا ألوي على شيء ، ولا أعلم لماذا أحسست بالضعف فبدأت بالبكاء ،
للحظة فكرت بالإتصال بطليقي لأعتذر عن كل شيء ولكن رحمة الله المتمثلة في اتصال - فاطمة - أنقذتني أخبرتني أنها على وشك الولادة وأنها تريدني أن أكون معها ، مثل هذا الخبر أنساني كل شيء ، ركضت إلى المستشفى وماهي إلا ساعة وكان طفلها - ماجد - بين يدي .
-
-
يتبع ..
15 people like this
حياة في الظل .. ٥ }  غُداف .'
-
-
في الصباح عادت أمي لترديد اسطوانتها القديمة عن وضعي وبأنها لن تكون بجانبي دائماً وأنه يجدر بي التنازل والإرتباط وتكوين حياة ، - وكأنها متواطئه مع ما فعلته بي رسائل - سهام - بالأمس -
في طريقي الكئيب للعمل كانت عبارتها تكوين حياة هي ما شغلني لماذا يعتقد أغلب الناس بأن الحياة مجرد زوج وأولاد ،
إن كانت هذة هي الحياة فهي لاتعنيني خاصة إن كان من سأرتبط به لا يريد مني إلا مساعدته على التكاثر. وهذا ما أكتشفته عندما صارحت طليقي بأني أجهضت ، صراخه لازال يتردد في ذهني في كل مرة يتقدم لي أحدهم ،
كل ما أريده هو تأسيس حياتي ثم الإلتفات إلى حياة غيري وإن كان قطعة مني .ولست كما يعتقدون بإن دراستي لعلم النفس والإختلاط بالمرضى قد أثر علي .
وصلت المكتب وأخذت مكاني وأنا لا أزال أفكر ، بدأت بتقليب أوراق البريد فإذا بي أجد رسالة من - سهام - ،
قبل أن افتحها شتمته في سري طويلاً من يكون وماذا يريد مني أكثر ،
فضلت أن لا أفتحها إلا بعد الإنتهاء مما هو أهم ، وفي هذة الأثناء طلبني الدكتور - خالد - ليعرض علي الذهاب معه لإحدى الجمعيات الخيرية المختصة بالمسنين لحضور ندوة وتقديم الإستشارات ،
بعد إنتهى من طلبه ارتأى أنه في مزاج سلس ورائق فسألته عن جلوسه مع - سحر - في المقهى ، ارتبك حين علم أني رأيتهما وبدأ في الكذب ، - لم تكن قدرتي على كشف كذب الأخرين لتخدعني يوماً -
وتهرب من الموضوع بطريقة ذكية ، كان يكبرني بقرابة العشرة أعوام وخبرته في مجال عملنا كانت تستوجب أن أحترمه هذا غير أنه يملك الحصة الأكبر في العيادة وإن اشتبكت معه قد أقع في مشاكل لا حاجة لي بها .
انتهى يومي في العيادة ولم أستمع إلا لمريضين أحدهما أرملة تخلى عنها أولادها ليعيشوا حياتهم ، ورجل هجرته زوجته ولم يستطع التأقلم على العيش بدونها .
كنت على موعد مع - فاطمة - تناولنا الغداء في أحد المطاعم الراقية وخرجنا للتنزة سيراً على الأقدام ، كان الكثير من الرجال يلتفتون علينا وبعضهم يلقي عبارات الغزل فيما كانت تشد على يدي وتضحك هامسةً في أذني بأني المقصودة ، فمن المستحيل أن يتغزل الرجال بإمرأة حامل .
أوصلتها منزلها في المساء وعدت إلى منزلي ، دخلت ولم تكن أمي لوحدها بل كان الدكتور - خالد - هناك ، استقبلتني وهي تكاد تطير من الفرح ، جلست إليهما بكثير من التملل على أمل أن تنتهي الزيارة بأسرع وقت لكنها أصرت أن يتناول معنا طعام العشاء ، مرددة عبارتها الشهيرة كلما زارنا أحدهم " حتى يكون بيننا عيش وملح "
وبالفعل تناول معنا العشاء ثم شرب الشاي وانصرف ، ما أن خرج حتى بدأت في مدحه وتعداد فضائلة وبأنه الرجل المناسب لي وبأنه يحبني وإلا لما زارنا وأنا رفضت طلبه للزواج ،
لم أشأ أن أدخل معها في أي نقاش من هذا النوع فالنتيجة معروفة ، ستنعتني بالمريضة ككل مرة .
صعدت إلى غرفتي واستسلمت للنوم بسهولة.
في اليوم التالي كان - خالد - ينتظرني أمام باب العمارة وما أن وصلت حتى أخبرني بأنه لم يرد الدخول للمكتب إلا برفقتي ، اصطنعت الإبتسامة ودخلت تحيطني الظنون ،
تصرفات هذا الرجل باتت تربكني أكثر من اللازم فمنذ متى يزورني بغير مناسبة أو حتى ينتظرني لندخل المكتب معاً ، مالذي يخطط له ؟!
وبعد ساعة من وصولي للمكتب وتفقد البريد رن هاتفي النقال
فتحت حقيبتي لأخذه فوجدت الرسالة لاتزال هناك ،اللعنة مالذي أنساني هذة . كانت والدة - سامية - تطلب مني اللحاق بها إلى المستشفى فحالة ابنتها حرجة جداً ،
خرجت على وجه السرعة وصلت المستشفى لأعرف منها أن - سامية - فقدت وعيها بعد وفاة - أحمد- صباح ذلك اليوم في حادثة سير .
-
-
يتبع ..
17 people like this
حياة في الظل .. ٤ }  غُداف .'
-
-
صدمتني الرسالة كثيراً ، من يكون لماذا كتب لي عن أبويه وعلاقة بهما إن كان لا يريدني أن أساعده ؟! لماذا كتب لي كل تلك المقدمة ؟!
أليطلب مني في الأخير أن أتعاطف مع إحداهن ؟! لا أعلم لماذا استفزتني رسالته .
كتبت بعدها رسالة وبعثت بها لطليقي آخبرته فيها أني أكرهه كثيراً وبأنه سلبني كل ما يمكن لأنثى أن تعيش لأجله ،
ثم كتبت له هذة العبارة تحديداً " اتمنى لو أنك أمامي لأقتلع عينيك "
بكيت بعدها طويلاً ، ولم أنتبه إلا على صوت المنبه يوقظني صباحاً ، تناولت هاتفي فإذا برسالة من طليقي يخبرني فيها بأنني مريضة وبأنه سعيد لأنه تخلص مني .
عادت بي ذاكرتي إلى الوراء ، إلى يوم زفافي بالتحديد ، حين كنت أسعد إناث الأرض قاطبة ، وكم تمنيت على الله يومها أن يخلق لي جناحان لأطير من فرط السرور .
ثم تذكرت كيف وقع نبأ حملي على قلبي ، كل مافي الأمر أني لم أكن مستعدة بعد لأن أكون أماً ومن ذلك اليوم تحولت حياتي مع زوجي إلى كابوس لم أستيقظ منه إلا بعد أن اكتشفت خيانته لي .
ليس هو الملام بكل تأكيد فأنانيتي ورغبتي في مواصلة الدراسة والإستقلال هي من قتلت الحب بيننا وقتلت أمومتي قبل أن تبدأ .
في طريقي للعيادة راجعت نفسي حتى كدت أن أتمنى الموت ، تذكرت والد - سهام - السكير وكيف أنه يرجع أسباب فشله إلى طليقته - أم سهام - فكرت بأنه مثلي ربما لايزال يحبها ولم يستطع تخيل حياته بدونها ،
نفضت رأسي حتى أثبت أن إعتراف قلبي بأنه لا يزال ينبض حتى اليوم بحب طليقي محض خيال .
دخلت المكتب وأنا أردد يا لغبائي كيف لرسالة من مجهول أحمق تجعلني أتذكر أخطائي وأتمنى لو لم أرتكبها متمنية حياةً طبيعية وكأن ما أحياه ليس بحياة .
متعذرة بفكرة أن حياتي وإن لم تناسبني فيكفي أنني بواسطتها أمد يد العون لمرضاي وأساعدهم على التخلص من مشاكلهم النفسية .
وصلت العيادة وكان الدكتور - خالد - في انتظاري ليبدأ محاضرته المعتادة عن الإنضباط والإلتزام بالمواعيد وما إلى ذلك من مثالياته زائفة .
طلبت القهوة وفي انتظار وصولها كانت - سحر - ماثلة أمامي .
كانت كما وصفها - سهام - في رسالته متوسطة الطول ، بيضاء وعيناها غائرتان أما شعرها فكان تماماً كما قال كأنه لم يُسرح منذ خلقت .
بدأت الجلسة ومع أول كلمة قالتها إكتشفت أنها تكذب ،
جاريتها في الكذب وبان لي تخبطها وتلعثمها أكثر . لم أعطي الأمر أهمية فأغلب المرضى كذلك في أولى الجلسات .
سألتها عن اسمها بالكامل أو كنيتها فلم تجب ، وقالت أيضاً أن هويتها مع والدتها صدقتها حتى أكسب ودها ولكي تعود لمتابعة جلسات العلاج .
لكن ما أثار شكوكي هو اجتماعها - بخالد - في المقهى المقابل للعيادة بعد الجلسة بساعتين .
أثناء عودتي من العمل مررت - بسامية - وكانت حالتها النفسية مستقرة نوعاً ما ، تحدثنا بشأن - أحمد - حاولت إقناعها في العدول عن قرارها بفسخ الخطبة لكنها رفضت وأغلقت في وجه محاولاتي كل الأبواب .
في المساء وصلت للمنزل منهكة ، تناولت العشاء وتحدثت مع والدتي قليلاً ثم صعدت إلى غرفتي لأنام .
كنت معتادة على النوم باكراً ومع ذلك كنت أتأخر في الوصول إلى مقر عملي . ربما سبب ذلك هو كرهي لذلك المكان و كرهي لتصرفات - خالد - مدير العيادة ومالك الحصة الأكبر فيها بعد أن باع شريكي القديم حصته عليه .
-
-
يتبع ..
18 people like this
حياة في الظل .. ٣ }  غُداف .'
.
.
والدي مريض بالسرطان ، اكتشفت هذا قبل يومين ، لا أخفيك بأني حزنت عليه .
خلف خبر مرضه في داخلي ثقباً لم أكن أتوقعه ، خصوصاً وأنا المليء بالثقوب . حزنت أكثر حين سمعت ضحكاته وهو غير مصدق . منذ يومين وهو يهذي ويتهم أمي بأنها السبب .
أمي التي ما أن سمعت بمرضه حتى هرعت لتخفف عنه وتكون معه في أخر أيامه ،
لكنه طردها، كما فعل قبل سنوات حين القي عليه القبض وهو في وضع ماجن بصحبة زوجته الفاجرة قبل أن يتزوجها ،
غضبي ذلك اليوم لم يكن أشد من غضبي عليها بالأمس ، نعتها بالغبية ، أهملت زوجها لتقضي حياتها تتحين الفرص وتستغلها حتى يلتفت لها لتعود إليه .
أنا لا أفهمها ولا أريد أن أفعل .
كل ما أريده هو ينهي السرطان مهمته و يقضي عليه بأسرع ما يمكن حتى تعود لزوجها وابنتها .
ابنتها التي تبلغ من العمر ١٩ ربيعاً ، والتي تحبها أكثر مما أفعل لا تستحق كل هذا رغم أنها لا تعرفني ، حتى هذا لم أسأل أمي عن سببه .
لا لم أسألها لماذا لم تخبر زوجها وابنتها بوجودي فحتى أنا لا أريد أن أتذكر أني موجود .
زوج أمي رجل طيب ناجح وصاحب مكانة مرموقة في المجتمع ، لكنه رغم كل ما لديه لم ينزع أبي من قلبها .
يوماً ما سيفتك بها هذا الجنون ، وأظنه اقترب .
لا أعلم لماذا أكتب لك عن نفسي وأنا الذي كنت أريد أن أكتب لك بشأن أخر ،
كما تعلمين - هه من أين لك أن تعلمي - أني أسكن لوحدي بعد أن هجرت منزل والدي الذي ومذ كنت صغيراً قد تحول إلى مايشبه بيوت الرذيلة .
وقبل اسبوع فقط وحين كنت أهم بالنوم سمعت طرقاً شديداً على الباب وحين فتحت وجدت - سحر - ابنه الفاجرة زوجة أبي والتي دخلت البيت دون أن تستأذنني حتى .
سألتها ماذا تريد بعد أن قدمت لها القهوة لكنها كانت صامتة كصخرة .
و هذا لم يستمر طويلاً ، لم تبدأ بالكلام بل أخذت تبكي وتتوسلني بأن لا أخبر أحداً بشأنها .
وعلى رأسهم والدتها ، لم أسألها عن شيء بل هي من بدأت بالتحدث ، لم أستغرب حين أخبرتني أن والدي كان يراودها عن ذاتها فهذا ديدنه .
لكن ما استهجنته هو أن والدتها لم تصدقها بل وضربتها حين لمحت لها بالأمر .
.
ما أريده منك هو أن تستضيفيها في العيادة لديك ، وتأخذي بيدها حتى تعود لها ثقتها المنهوبة ليس إلا .
أعلم أنك لم تكوني لترفضي استقبالها في عيادتكم لكن وددت أن أخبرك بأنني لن أدفع لك مقابل الجلسات التي ستحتاجها .
-
-
يتبع ..
19 people like this
حياة في الظل .. ٢ }  غُداف .'
-
-
اعتراني فضول عظيم لمعرفة بقية تلك الحكاية ، لكن الرسالة توقفت عند ذلك الحد .
لم أنم تلك الليلة أبداً ،لأول مرة منذ أعوام يتسلل شعور غريب إلى قلبي . أحببت سهام أو ربما تعاطفت معه وتمنيت أن لاتكون رسالته وصلتني عن طريق الخطاء .
انتظرت الصباح بلهفة لم أعهدها على أمل معرفة بقية حكايته ، كان حدسي لا يخطئ أبداً وشعرت أنه سيستمر في ارسال حكايته دون انقطاع .
لكن النهار قد انتصف ولم يظهر للرسالة أثر .
وأمي منذ الصباح لاتزال تردد أن الرسالة ظلت وجهتها الصحيحة ليس إلا ، والأجدر بي مواصلة عملي على انتظار ما لن يأتي .
وبالفعل غابت شمس ذلك اليوم ورسالة سهام لم تصل .
كنت متعبة جداً ونمت دون التفكير حتى في حدسي الذي خانني وهو لم يفعل هذا منذ زمن .
وفي الغد كانت أمي تتسائل عن سبب سكوتي الطويل وترجع سببه إلى اقتراب موعد صديقتي - سامية - لدى الطبيب .
ولم تزل تطمئنني وتزرع في داخلي دروباً من الأمل ، لكن الموعد والخوف من نتيجته لم يكن السبب .
في اليوم الثالث كنت قد نسيت أمر الرسالة تماماً ،
استيقظت باكراً وانطلقت إلى منزل - سامية - وعندما هممت بالدخول رأيت - أحمد - واقفاً ينتظر في البرد وتحت المطر ،مددت يدي إلى الجرس فتحت سامية الباب لكنها وفي لحظة غضب يخالطها يأس عادت وأغلقته بقوة كرسالة له بأن وجوده غير مرغوب فيه .
انتظرت دقيقة ثم فتحت الباب وكان لايزال هناك ، فرحت والدتها كثيراً حين رأته ، كانت تحبه جداً وتتمنى لو كان ابناً لها .
لن أنسى كيف وبخت ابنتها بعد الحادث حين أخبرتنا بأنها فسخت الخطبة .
-
مضينا إلى المستشفى وقبل دخولي على الطبيب أخبرتهما بأني أريد أن نكون معه لوحدنا .
كنت أعلم بأن الطبيب لن يزيد على كلامه المرة السابقة شيئاً ذا أهمية ، لكن وضع سامية النفسي هو ما كان يهم فكانت تلك هي رسالتي الثانية لأحمد بآن ينصرف .
تفاجأت حين خرجت ووجدته أمامي . عدنا للمنزل اصرت والدتها على أن يدخل لتناول الغداء معنا ففعل . بعد الغداء أعاد حديثه المعهود بأنه لن يتخلى عنها وبأن حبهم أكبر من كل الحوداث ، وأن شكلها لايهمه مهما كان .
لم أدعه يكمل حديثه الذي كانت أمها تطرب له . استأذنت من والدتها وأشرت له بأن يتبعني .
في الخارج طلبت منه التروي لأن كثرة الضغط عليها ستأتي بنتائج عكسية .
-
في المساء كنت على موعد مع - فاطمة - صديقتي الصحفية والتي كانت تأخذ من قصص مرضاي وحوداثهم لتكتب مواضيعها الشيقة .
تحدثنا طويلاً وتعمدت أن لا أخبرها بشأن الرسالة ، وبعد ساعتين انتهت سهرتنا ، ونحن على الباب لمحت طيفاً من بعيد أحسست بأنه يراقبني ،
ودعتها وكلي أمل أن لاتكون قد أحست بشيء ، تعمدت أغلاق الباب وكأني لم أرى أحد ودخلت لأستطلع أمره من النافذة .
وقبل أن أصل للنافذة سمعت طرقات خفيفة على الباب وحين فتحت وجدت الرسالة .
سروري بوصولها أنساني المراقبة لمعرفة من مرسلها، سألتني أمي حين دخلت من بالباب فكذبت بأن - فاطمة - عادت لتخبرني شيئاً .
تسللت إلى غرفتي وفتحت الرسالة .
-
-
يتبع ..
25 people like this
حياة في الظل .. ١ }  غُداف .'
-
-
أنا سهام ليس اسمي فقط ما يستدعي الغرابة فحياتي كلها كذلك ،
عمري ٣٣ سنة ولم أجرؤ على الإرتباط بعد ، عشت أغلب أيامي مستحقر وليس ذلك لسبب بائن . غير أني جئت للعالم بغير إذن مني .
دائماً أتسائل كيف يجرؤ الناس على معاقبتنا على حياة لم نخترها .
-
لم أجرؤ يوماً على مواجهة والدي حين يقذع أمي بأبشع الصفات متهمها بالخيانة ، مذ كنت في السابعة وهو على هذة الحال يشرب ويذكرها بالسوء .
تخيلت كثيراً لو أقتله وأكسب في الحياة معروفاً بتخليصها من شره ، وفي كل مرة كانت خيالاتي تباغت من قبله وهي في أوجها . وكأنه يعلم بأن أفكاري تلك تخص نهايته فكان ينهيها حتى قبل أن تبدأ .
أمي كانت على النقيض منه وماكانت تأتي على ذكره إلا بالخير ، في البداية ظننتها لاتزال تحبه أو تتمنى العودة إليه ، في الحقيقة لم أسئلها لماذا لم تكرهه أو حتى تدعو عليه ، تسبه ، تتمنى له الموت كما أفعل .
كانت تصرفاتها مريبة ، لكنها أمي .
والأفكار السوداء لايجدر بها المساس بمكانة الأمهات على الأقل في عيون أولادهم ،
-
كان والدي يحشو رأسي بالكثير من تلك الأفكار والواقع أحياناً يؤيدها لكنها أمي فوق كل الشكوك ، هكذا كنت أقول لنفسي .
كنا نسكن في الريف ، لا تستغربوا لو أخبرتكم أن أفضل أصدقائي حينها كانت بطة ،
كنت اتمنى لو يشركني الأولاد في لعبهم لكنني كما يقولون - ابن الكلبة -
احببت الحيوانات بشدة وكانت زوجة عمي تضحك بصوت يشبه نعيق الغراب كلما مرت بي مرددةً عبارتها اللئيمة - أمك كلبة وأبوك خنزير مش غريبة تطلع تحب الحيوانات هيك -
في المدرسة كنت الطالب البليد ، والوحيد الذي لا يدعه الأستاذ يجلس ، كنت أقضي يومي الدراسي واقفاً ،
كنت جباناً الكل يمتهن كرامتي ويمس انسانيتي ولم انبس يوماً ببنت شِفة .
في الحقيقة لا زلت أعاني من تبعات طفولتي حتى اليوم .
لا لم أعد جباناً لو كنت كذلك لما تجرأت على مشاركتك حكايتي . لكني حتى الأن لا أحب الكراسي ولم أنل ولا شهادة مدرسية وكرهت كل الحيوانات بعد أن ماتت صديقتي البطة .
-
-
يتبع ..
25 people like this
مساحه ل حكمه
-
-
ما يؤلمني في الموت هو أن لا أموت حباً .
-
مدري هي حكمة أو شيء ثاني لكنها استوقفتني طويلاً وأنا أقراء البارحة .
الموت شيء عظيم لكن الأعظم إنك تموت بالحب سواء لوطنك أو أمك أو حبيبتك .
-
الإقتباس من رواية الحب في زمن الكوليرا
لـ غابرييل غارسيا ماركيز ❤
-
-
مساحه ل حكمه
10 people like this
صباحكم نفحات محمديه علويه فاطميه خلوه للذة العباده في عتمة السحر ....مساحه صباحيه
-
-
ومساؤكم رضا الله واتباع أولياءه صلاوت الله عليهم وسلامه .
-
-
من كتاب قواعد العشق الأربعين .
-
صباحكم نفحات محمديه علويه فاطميه خلوه للذة العباده في عتمة السحر ....مساحه صباحيه
6 people like this
يقول لهآ : وان جآني من قبيلتك :ضيف يفرق سلآمه عن سلآم الجمآعه.  طهر ❥
-
-
لأجل عين تكرم مدينة .
6 people like this
على سبيل الإدراك ؟  رُوں.
-
-
تغانم الوصل لأن البعد لابده
يأتيك في يوم ثم يأخذك بأدراجه .
-
لازم ندرك أهمية و جمال وروحانية اللحظات بيننا وبين اللي نحبهم ونتغانمها .
عشان لاجات ساعة الله الله مانندم :(
6 people like this
((الحياه جميله وقصيره ))>>لمن تقولها؟؟!!
-
-
لنفسي ب_ب
-
((الحياه جميله وقصيره ))>>لمن تقولها؟؟!!
9 people like this
كيف تقضي/ـن غالبَ وقتك ؟ ( أنت من أصدقاء عربي )  عَربيْ
-
-
أقرأ أو أكتب وأسمع موسيقى :$
مما يسعدني ي عربي (f)
4 people like this
إذا زعلت من احد ومجور إنك تكلمه كيف تكون طريقة كلامك معه
-
-
المشكلة ماني أزعل واجد
لكن إذا حصل وزعلت أو امتغثت مستحيل أرفع عيني في الشخص اللي زعلني ، عدا هذا بأتكلم معه عادي .
4 people like this
اكثر شي يخليك حزين ..الله يبعد عنا وعنكم الحزن
-
-
إن اللحظة اللي تروح مستحيل ترجع مهما كانت
وخاصة إذا هي لحظة سويت فيها شيء سيء سواء لنفسي أو لغيري پ_پ
4 people like this
انا نويت اقراء كتب اعطوني اسماء كتب تعلمني كيف اقراء الكتاب واستفيد منه او الطريق صحيحه لقراءة الكتب وش احسن الاوقات للقراءه ؟؟
-
-
كل شخص لازم تكون له طريقته الخاصة في القراءة واختيار الكتب حسب ميوله
لا تسمح لحد يتحكم بأفكارك أو يفرض عليك قراءة شيء إنت ما تحبه
إذا عادك مبتدي أقرأ حاجات قصيرة ومتنوعة في المجالات اللي تحبها
حاول يكون معك قلم عشان تحدد الكلمات الجديدة عليك
والإقتباسات اللي تآثر فيك .
أيضاً إنت اللي تحدد الوقت اللي يناسبك عشان تقرأ
لكن الهدوء شرط أساسي عشان تستمتع وتستفيد في نفس الوقت وماتضيع قرائتك ووقتك عبث .
-
نصحني أحد الأخوة بكتاب يساعد على القراءة بطريقة أسهل وأذكر إني دورت له في جرير ولا لقيته -_-
ثم نسيت منه واليوم مع سؤالك لقيته بصيغة الـ bdf اتمنى يفيدك :)
-
-
http://saaid.net/book/17/9193.pdf
7 people like this
http://ask.fm/sawad01/answer/126752230589 مابعد سويت الاعلان !!أنتظرش تنزلينها عشان أكشخ بالرابط تحت أسمي^^واكتب هديتي هاسيري علي ^^  جـــــــود
-
-
لا تخليني أتحسف -_-
اصبري يختي خليني أجاوب الأسئلة اللي عندي عشان ما تتراكم علي
وأبشري باللي يرضيش
ولا عاد تتحمسين واجد تراش تخلعيني :$
5 people like this
# دعاء ..
-
-
اللهم إني أسألك حسن النظر إلى وجهك الكريم وشفاعة نبيك الصادق الأمين
وحسن الخاتمة والجنة لي ولأمي وأبي وأخوتي ومن تحيط به
شفقة قلبي ومن قال آمين ❤
6 people like this
صبـآح الخيـر لمن طآل بِهـم السهر وسـرق الليل مِن صُدورِهم سكينة النوم. " طآب صباحكم " ♔❄☆  شهد
-
-
طابت حياتش من أولها لتاليها ❤
ومساء الفرح وتفريج الهموم ❤❤
3 people like this
تتظاهر الأسود البالغة بالألم الشديد عندما يقوم أحد صغارها بعضها وذلك لتشجيعها وجعلها تعتقد بانها قوية و مخيفه ' #حقائق_عن_الحيوانات
-
-
ملك ي لبى قلبه :$
2 people like this
http://ask.fm/sawad01/answer/126523388093 واووو^_^أخيرا^_^ماني مصدقه من ذلحين بتعجبني أكيد ماهي هديه لي اكيد بحبها ومافيه تنزليها في اقرب وقت وبسوي لها إعلان في صفحتي واكيد ماني مستغنيه كل جزء بعلق عليه  جـــــــود
-
-
مساء الخير ،
ايه بحول الله بأنزلها قريب
وبأحاول تكون بصفة يومية وفي نفس الموعد من كل يوم .
وي رب تعجبش ب_ب وأكيد ما أستغني عن تعليقاتش .
وشكراً على الإعلان ❤
4 people like this
جمعه مباركه //// لو أنك تملك عين كعين النسر سوف تكون قادر على رؤية نملة من على سطح مبنى بارتفاع ١٠ طوابق !! #حقائق_عن_الحيوانات
-
-
مجهوف والمجاهيف عيونهم وسيعة :d
-
-
علينا وعليكم تتبارك ❤
2 people like this