( الشتاء ذاكره )
بداية الشتاء
تستقبلنا ذكرياتنا
المدفونه في قاع ليالي
ديسمبر البارده
ما ان يحل الربيع حتى نستودعها
وكأنما تقول لنا:
القاكم في الشتاء
الحزين القادم
ألوذ بالفرار لأن عندي من أسباب الغياب ما يجعلني منقطعاً عن الأنظار طيلة الوقت، أتخفّى لأن روحي لا تستقر وقلبي لا يهدى! أبقى وحيداً لأني ضائع، ويومي ضائع في الدفاع عن مزاجي، وحياتي ضائعة في محاولات الوقوف بمحاذاة رأسي، أقطن مع إياي لأن أبي أراد أن أعيش وحيداً فمات قبل أن أجيء، وأمي أرادت أن تنفذ وصية أبي فتركتني لوحدتي منذ البداية، وأنا أردت أن أكون باراً بوالديّ فأخترت العزلة.
عن الخطط المؤجلة، والأحلام الباهتة. عن البعيد الذي لا يقترب وعن القريب الغريب عن الدفء الذي لا نجده سوى في كوب نسكافيه في ليلة شتوية حزينة، والقرب الذي لا يتجاوز احتضان وسادة مشبعة بالاكتئاب. عن العالم الذي لا ينتهي، وعن الخواء الداخلي المتنكر في صباحٍ ملئ بالطقوس المكررة. عن التنهيدات المسائية وعن الصحبة المزيّفة. عن الخذلان. عن البُهتان. عن الرضا بالقليل الكثير. عن الغربة في الوطن، والاغتراب في النفس. عن الهمس الذي لا يُسمع، وعن الأشخاص الذين لا يتكلمون، مهما أردنا ذلك. عن الحبيب المفقود، وعن الجميل الذي لا يأتي. عن الحضن الذي يتسع للكون وعن البكاءِ على صدر امرأة. عن الخريف، والاكتئاب الشتوي. عن لعن الصيف والتوق للربيع. عن الجميع. عن القلوب الصدئة، والأرواح المهترئة. عن المشاهد المكرّرة والمشاعر المعبئة. عن الأرق الذي يستوحش وعن المساء السرمدي"