..

هذا الزمان لا يخصني لطالما تمنيت لو أنني ولدت في تلك الحقبة التي كان بها التبغ تبغًا والفن لم يدنّس خلالها ويتحوّل لمشروع ربحي والحب لم يمسخ خلالها لوجه آخر للأنانية والصدق كان في أوَج حضوره وتألقه والعرب كانوا أقل خِسة وأقل بَلادة ولم تتحول خلالها الكماليات لضروريات تلك الحقبة التي لن ينظر بها أحدًا لحذائك حتى يقرر كيف سيتعامل معك، تلك الحقبة التي لم تشوبها كل هذه الشوائب التي طالت هذا الزمان وشوّهته، تلك الحقبة التي كانت النساء خلالها تلقي الشِّعر في مجلس يضم الرجال والنساء ولم ينشغل أيًّا منهم بالتفكير بفِقه العورة بقدر ما كانت القصيدة تشغلهم وتنعش مخيلاتهم، تلك الحقبة التي كان للمحسوسات فيها مكان وقَدر ولم تتحول الأفئدة خلالها لهواء فهذا الزمان اغتصب كل هذه المفاهيم ودمّرها وجعل مشاعرنا بلاستيكية معلّبة ولها أيضًا تاريخ انتهاء هذا الزمان لا يخصني ولا أشعر بأي انتماء له هذا الزمان يوجعني ويضيق الخِناق علي يومًا بعد يوم فكل يوم جديد فيه ماهو إلا امتداد لخبر على إحدى القنوات الإخبارية لكارثةٍ حلّت بالأمس.
+1 answer Read more