واحد دكتور اجنبي بيكشف علي اهل بلدته كلها ببلاش ومجانا ومتبرع بالطب بتاعه كله ليهم.وواحد مسلم بيعمل عمليات لناس عارف انها هتموت علشان ياخد منهم فلوس ازاي الاجنبي الكافر يدخل النار والمسلم يدخل الجنة ف الاخر؟ هل ده عدل "وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا"

سؤال عجيب حقيقة ..
فمن المفترض في رأيك أن يشكر من؟
هل الطبيب الأجنبي الذي هو في نعمة العقل والتصدر وعدم الحاجة هو المطالب أن يشكر الإله على نعمته عليه؟ هل المريض الذي يحسن إليه الطبيب الأجنبي هو المطالب أن يشكر نعمة الطبيب عليه؟ أم أنك ترى أن الله هو الذي ينبغي أن يشكر للطبيب حسن استعماله لفضله عليه؟
المتبادر إلى الذهن أنك حين ترى مشهد الطبيب الأجنبي الكافر بالله ترى أنّه في نعمة من الله وإمهال، وأنه هو الذي يجب عليه أن يشكر الله، وأن المرضى الذين يعالجهم يقومون بشكره، فيكون الإشكال عندك في موقف الطبيب الأجنبي لا في حكم الله فيه..
يا أخي الفاضل إن كنت أنتَ وأنت مسلم لا ترى في صلاتك وزكاتك وحجك وبرك للناس إلا أنها أداء للواجب عليك تجاه ربك، وأن دخولك الجنة ليس إلا فضلًا من الله تعالى، هذا قاله رسولنا صلى الله عليه وسلم نفسه في الحديث المشهور، فكيف ترى أن أعمال غير المسلم يستحق عليها الثواب عند الله؟! ثمّ إن كان الكافر نفسه لا ينتظر هذا الثواب فلماذا تكون ملكيا أكثر من الملك؟!
ثمّ لماذا اختزال المشهد في أفضل ما في الأجنبي الكافر وأسوإ ما في المسلم؟ هل يمكننا أن نسأل مثلًا لماذا هو كافر؟! هل وصلته الحجة فردها وتكبر؟ هل يمكن أن نعكّر على نقاوة مشهد الكافر بشيءٍ من أسباب رفضه للإيمان كأن يكون معاندًا غير مكترثٍ برضا الإله مغرورًا لا يرى إلا نفسه ومجده الشخصي ويحسب أن هذا هو الصنيع الحسن؟! ثم يأتي مسلمٌ من دولة أخرى يريد من الإله أن يكافئ هذا الكافر به؟!
دعك من هذه الاختزالات أخي الفاضل.. وإن شئت شيئًا تختزل فيه عقيدتك في هذه الأمور فاعلم أن الله عدل حكيم وأن أفعال الناس القلبية والبدنية أكبر من أن يحيط بها عقلك وهي ليست شيئًا قابلا للاختزال في كلمات ولا صفحات، فإن علمت ذلك فالله أعلم بحال هذا الكافر وهل بلغته الحجة أم لا، وأعلم بسبب رده لها، وأعلم بنيته من فعله الخيرات، وعدل في جزائه في الدنيا والآخرة، واعلم -يسر الله لك- أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله ولكن بفضل من الله ورحمة، وما العمل إلا سبب عسى أن يرضى به ربنا، واعلم أن الله لن يترك أهل الكبائر وآكلي حقوق العباد، والقصاص يومئذ شديد، وغمسة واحدة في النار يزول معها نعيم أهل الدنيا كله فلا تستهن بعذاب الله ولو كان مؤقتا ..
أي أنك في حاجة إلى أن تزيد من ثقتك في علم الله وعدله ورحمته، وتقلل من استهانتك بعذاب الله المؤقت، وتقلل من اختزالك لأعمال الكافر في الخير، وتزيد من قيمة الإيمان بالله في ميزان تقويمك للمسلم والكافر..
وفقك الله..