من أراد أن يقرأ فى الأدب لينمى نفسه ويكون حصيلة لغوية جيدة فما الطريق ؟

لغتنا العربية بالأساس لغة سماعية، العرب كانوا أهل الفصاحة واللسان بلا قراءة أو كتابة، لذا ففى المقام الأول تكون تقوية الجصيلة اللغوية باللغة المسموعة
أشعار العرب وعلى رأسها المعلقات، ومع كل معلقة اصطحب معك معجم عربى، أو أحد الشروح، ستجد حصيلتك اللغوية تتضاعف، ومتعتك الذهنية أيضا، ثم انتق ما شئت من الشعر الحديث، وإذا لم يكن لك باع فى الشعر فاتخذ له مفاتيحا، وإن الغزل مفتاح كل مغلاق، فاستفتح بكتاب "أجمل 20 قصيدة حب فى الشعر العربي" لفاروق شوشة، إن أردت.
وإن العربية لتعرف من تراثها، فمن لم يقرأ تراث العرب لا يعرف العربية، وأركانه مجموعة في أربعة دواوين عدها ابن خلون فقال: وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين ، وهي: أدب الكتاب لابن قتيبة ، وكتاب الكامل للمبرد ، وكتاب البيان والتبيين للجاحظ ، وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي ، وماسوى هذه الأربعة فتبع لها ، وفروع عنها.
وإن مفاتيح هذا التراث قد صورت لك (فى بعض مراحله) حية تسعى إليك فى الدراما العربية السورية، التى قدمت بعض أعمالها سيمفونيات عربية رائعة، بدأت برحلة الحكمة والصمود فى (صقر قريش) وتابعت برحلة النبوغ والصعود فى (ربيع قرطبة) ثم انتهت بمتاهة التشرذم والخفوت فى (ملوك الطوائف)، وتلك ثلاثية كتبها أستاذ الأدب العربى وليد سيف وهى متوفرة على الإنترنت.
أما إن أردت الاستزادة بالقراءة، فقبل الرواية كان النثر العربى الحديث، قلم الرافعى وأوراقه الماتعة، ونظرات المنفلوطى وعبراته النافرة، عبقريات العقاد وحكمة الغائرة، ومسرحيات الحكيم وحواراته النادرة، ونمط محمود شاكر وشذراته الباهرة.
ثم تأتى الرواية العربية وهى باب واسع، والإصابة منه على قدر الغاية، فالحصيلة تؤخذ مما سلف ذكره، أما أساليب القص والحكى والحوار والوصف فستجد الكثير من الروائيين يبرع فيها بداية من نجيب محفوظ وثروت أباظة واليوسفين إدريس والسباعي، ثم الجيل الثانى من الغيطاني والقعيد وصنع الله إبراهيم، ثم رضوى عاشور والمنسى قنديل والمخزنجي والكثيرون حسب ميلك للون دون لون، وطابع دون آخر.

View more

  • 5
    Posts
  • 193
    Likes

About إضاءات:

موقع عربي يقدم خدمة تحليلية للقضايا والأحداث المعاصرة، وقراءات معرفية للأفكار المرتبطة بها؛ تساعد القارىء العربي على تكوين رؤيته الخاصة تجاه العالم من حوله.