انا أخاف من الله عز وجل .. لكنني لا أستطيع أن لا أعصيه .. حاولت مرارًا التوبة لكنني لا أفلح ، أشعر أنني من المنافقين !!

ليس مطلوبا منك يا أخي أن تكون معصوما من الخطأ!
كل المطلوب منك أن تبتعد عن أسباب الذنب، ولا تتبع خطوات الشيطان، وتستغفر وتتوب فور سقوطك في بئر الذنب.
في صحيح مسلم:
(والذى نفسى بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيُغفَر لهم).
أي لو كنتم معصومين كالملائكة، لجاء الله بقوم يفرط منهم الذنب، فيتجلى الله عليهم بصفاته بما تقتضيه الحكمة والظرف، فإن الغفار يستدعي مغفورا، والتواب يستدعي تائبا، كما أن الرزاق يستدعي مرزوقا.
ولا أسوق هذا الحديث لتسلية المنهمكين في الذنوب، وتهوين أمر المعصية عليهم، بل لبيان لعفو الله عن المذنبين ومرتكبي الأوزار، فتعظم منهم الرغبة في التوبة والاستغفار، ويسارعوا إليهما دون تسويف أو استهتار، ولا يستولي عليهم اليأس من مغفرة الغفار.
وفي الحديث حثٌّ على تغليب الرجاء على الخوف، فإن الخوف الذي يؤدي إلى يأس العبد حيلة يصل بها الشيطان إلى هدفه ومبتغاه، فيتساوى الخائف اليائس من رحمة الله مع الفاجر المجترئ على محارم الله، فالأول أتاه الشيطان من جانب الإفراط، والثاني جاءه من جانب التفريط.

View more