(ووجدوا ما عملوا حاضرا) .... في مواقف واقوال ندمت عليها جدا وتبت إلى الله وتبرأت منها، هل ينفع ادعو ربنا انها تتمسح من صحيفتي ولا يحاسبني الله عليها وحتى أنساها نهائي كأنها ما حصلت؟

لا أقول أنه ينفع أن تطلبي العفو بل يجب أن تطلبي العفو..
فأين أنت من اسم الله العَفْو؟!
قال الإمام الغزَّالي:
"العَفْوُّ: هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي، وهو قريب من الغفور ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبئ عن الستر، والعفو ينبئ عن المحو، والمحو أبلغ من الستر".
فمن عفا الله عنه لم يحاسبه، بل أنسى الملائكة الحفَظة ما فعل من الذنوب، ولذا علَّم النبي عائشة إن وافقت ليلة القدر أن تدعو: «اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»، وهذا يدل على مكانة منزلة العفو عند الله وعظمتها، وضرورة اهتمام العبد بها.
أما كيف ننال عفو الله عنا، فوسائله كثيرة، منها:
1. الدعاء بدعاء العفو كما في حديث عائشة رضي الله عنها.
2. سرعة الاستغفار والندم بعد الذنب، وعدم الانتظار فلعله أورث النسيان، ففي حديث ابي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إِن صاحب الشِّمال ليرفع القلم سِتَّ ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسيء، فإِن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كُتِبت واحدة".
وهذا بخلاف الحسنة التي يكتبها ملك الحسنات على الفور، ويكتبها عشرا لا واحدة، ذلك تخفيفٌ من ربكم ورحمة.
3. التوبة الصادقة، والتوبة عمل صالح يمحو العمل السيئ "وأتبع السيئة الحنة تمحُها".
4. العفو عن المسيء وقبول عذر المعتذر؛ وذلك رجاء أن يعاملنا الله بالمثل، كما فعل أبو بكر الصديق مع مسطح بن أثاثة بعد أن وقع في عِرض ابنته عائشة، فحين أنزل الله: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)، فهمها أبو بكر وعمل بها على الفور فقال: بلى. والله إني لأحب ان يغفر الله لي، ثم عفا عن مسطح.

View more