بحس أنى بعصي ربنا ومع ذلك مبيعاقبنيش ..ليه ؟

لم لا يعاقبني الله؟!
قال تعالى: (من يَعمل سوءا يُجْز به).
فعقوبة الله نازلة لا تندفع إلا بتوبة أو محض فضل من الله.
والعقوبات الربانية أنواع، فمنها:
1. عقوبات مادية: بنزول بلاء أو تعسير أمر أو حرمان رزق.
ولعل في هذا الخير للعبد، ففي الحديث: "إذا أراد اللَّهُ بعبده الخير عَجَّلَ له العقوبة في الدنيا،..". لأن عقوبة الدنيا أهون من عقوبة الآخرة، والمصائب والبلايا تطهِّر العبد من الخطايا.
2. عقوبات نفسية: بضيق صدر أو وحشة يجدها العبد في نفسه، فينتبه العبد إلى سبب وحشة القلوب، ويتوب من الذنوب.
3. عقوبات إيمانية: بحرمان من قيام ليل أو غياب خشوع أو فوات ثواب وأجر، وغيرها من أعمال الخير.
قال ابن الجوزي: "قال بعض أحبار بني إسرائيل: يا رب كم أعصيك ولا تعاقبني! فقيل له: كم أعاقبك وأنت لا تدري، أليس قد حرمتك حلاوة مناجاتي؟!".
فإن تأخرت عقوبة الذنب في الدنيا، فربما كان ذلك:
4. استدراجا من الله: وهذه عقوبة خفية لمن أسرف على نفسه بالأوزار، وتجاوز في حق ربه بجرأة واستهتار، وبغير ندم أو اعتذار.
5. إمهالا من الله: وهي رحمة من الله بعباده، وحلم وشفقة منه حتى يورثهم ذلك: الحياء من التقصير، والمبادرة إلى الإحسان بعد العصيان.
6. وربما تأخرت عقوبة العبد إلى الآخرة لتكون أشد وأبقى، وهذه أشد ألوان العقوبات، ففي الحديث: "وإذا أراد بعبده الشر، أمسَك عنه بِذنبه حتى يوافي به يوم القيامة".
وأختم بكلام نفيس للإمام ابن تيمية:
"من ظن أن الذنوب لا تضره لكون الله يحبه مع إصراره عليها، كان بمنزلة من زعم أن تناول السم لا يضره مع مداومته عليه وعدم تداويه منه لصحة مزاجه، ولو تدبر الأحمق ما قصَّ الله في كتابه من قصص أنبيائه وما جرى لهم من التوبة والاستغفار، وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي فيه تمحيص لهم وتطهير بحسب أحوالهم، علِم بعض ضرر الذنوب بأصحابها ولو كان أرفع الناس مقاما".

View more