قررت أن اراقب افعالي وتصرفاتي وعمل ورقة الذنوب لكل يوم لكتابة كل ذنب ارتكبه صغيرا ام كبيرا على الورقة وفي نهاية اليوم أحاسب نفسي على ذنب فعلته والحوار مع النفس لمعاتبتها والاستغفار لله وعقد العزم على عدم العودة لها اريد شيئا يرهق النفس ليكره الذنوب فكرت بكتابة استغفار مئة مرة كتابة لكل ذنب ما رأيك

التوبة الفورية أوْلى وأسهل!
إن كانت هذه طريقتك لمحاسبة نفسك، وتستطيع المداومة عليها، فهي بلا شك نافعة.
لكن أخشى أن تتحول المحاسبة إلى مهمة ثقيلة على نفسك، فتتركها وتهملها، فتسقط في فخ الشيطان.
ما أفضِّله أن تتصف بصفة من صفات المتقين، أخبر الله بها في كتابه: (إن الذين اتقوا إذا مسَّهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)..
تتذكر، فتكون من المبصرين لِما أصابك من طائف الشيطان، فتنقشع سحابة الغفلة، وتسطع على قلبك شمس البصيرة، فتستغفر على الفور، وتتوب فور الوقوع في الشر وتبادر لفعل الخير..
لكن (تذكروا) ماذا؟!
حذف الله ما تعلق بفعل (تذكروا)، فلم يقل تذكروا الجنة أو النار أو العقاب، ذلك أن التذكر أنواع كثيرة ، ويختلف ويتباين بحسب مراتب اليقين وحال المتقين.
قال ابن عطاء:
"وتذكرهم على أقسام:
متذكر يتذكر الثواب.
ومتذكر يتذكر العقاب.
ومتذكر يتذكر الوقوف للحساب.
ومتذكر يتذكر ما في ترك المعصية من جزيل الثواب.
ومتذكر يتذكر سابق الإحسان، فيستحي من وجود العصيان.
ومتذكر يتذكر لواحق الامتنان، فيستحي أن يقابل ذلك بالكفران.
ومتذكر يتذكر قرب الله تعالى منه.
ومتذكر يتذكر إحاطة الحق سبحانه.
ومتذكر يتذكر نظر الحق إليه.
ومتذكر يتذكر معاهدة الله له.
ومتذكر يتذكر فناء لذته وبقاء مطالبته.
ومتذكر يتذكر وبال المخالفة وذُلَّها، فيكون لها تاركا.
ومتذكر يتذكر فوائد الموافقة وعِزَّها، فيكون لها سالكا.
ومتذكر يتذكر قيومية الحق به.
ومتذكر يتذكر عظمة الحق وسلطانه.
إلى غير ذلك من تعلقات التذكر، وهي لا حصر لها، وإنما ذكرنا منها ما ذكرنا تأنيسا بأحوال المتقين، وتنبيها على بعض مقامات المتبصرين، فافهم".

View more