حدثني عن الدعاء واليقين .. سدت في وجهي كل الابواب

ستة حكم رائعة لتأخير الإجابة تزيدك يقينا!
قال ابن الجوزي عن شبهة ألقاها إليه إبليس قائلا له:
ما فائدة تأخير الجواب؟!
فقلت له: اخسأ يا لعين! فما أحتاج إلى تقاضٍ، ولا أرضاك وكيلا.
ثم عدتُ إلى نفسي فقلت:
إياك ومساكنة (قبول) وسوسته، فإنه لو لم يكن في تأخير الإجابة إلا أن يبلوك في محاربة العدو، لكفى بها حكمة.
قالت نفسي: فسَلِّني عن تأخير الإجابة في مثل هذه النازلة! فقلتُ:
1. قد ثبت بالبرهان أن الله عز وجل مالك، وللمالك التصرف بالمنع والعطاء، فلا وجه للاعتراض عليه.
2. والثاني: أنه قد ثبتت حكمته بالأدلة القاطعة، فربما رأيت الشيء مصلحة، والحكمة لا تقتضيه، وقد يخفى وجه الحكمة فيما يفعله الطبيب من أشياء تؤذي في الظاهر، يقصد بها المصلحة، فلعل هذا من ذاك.
3. والثالث: أنه قد يكون التأخير مصلحة، والاستعجال مضرة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لايزال العبد في خير ما لم يستعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستَجب لي!".
4. والرابع: أنه قد يكون امتناع الإجابة لآفةٍ فيك، فربما يكون في مأكولك شبهة، أو قلبك وقت الدعاء في غفلة، أو تُزادُ عقوبتك في منع حاجتك لذنبٍ ما صدقتَ في التوبة منه، فابحثي عن بعض هذه الأسباب، لعلك تقعي بالمقصود.
5. والخامس: أنه ينبغي أن يقع البحث عن مقصودك بهذا المطلوب، فربما كان في حصوله زيادة إثم، أو تأخير عن مرتبة خير، فكان المنع أصلح، وقد رُوِي عن بعض السلف: أنه كان يسأل الله الغزو، فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أُسِرتَ، وإن أُسِرتَ تَنصَّرتَ.
6. والسادس: أنه ربما كان فقد ما فقدته سببًا للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سببًا للاشتغال عن المسؤول، وهذا ظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة، ما رأيناك على باب اللجأ!
فالحق سبحانه علِم من الخلق اشتغالهم عنه، فلذعهم في خلال النِّعَم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طَيِّ (باطن) البلاء، وإنما البلاء المحض: ما يشغلك عنه، فأما ما يُقيمُك بين يديه، ففيه جمالك.
وإذا تدبرتَ هذه الأشياء، تشاغلتَ بما هو أنفع لك من حصول ما فاتك، من رفع خلل، أو اعتذار من زلل، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب.

View more