دكتور لو سمحت أريد إسقاط عالواقع لآية ( فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم و لا ما أصابكم ) - آل عمران

يقول الله تعالى:
(فَأَثَابَكُمْ غُمَّاً بِغَمٍّ)
والثواب لا يكون أبدا بالغم، فما المقصود؟!
قد يحدث للإنسان مصيبة أو غمّ ثم يأتي بعده غمّ آخر، فينسيه السابق، فيكون الغٓمّ الثاني نعمة من الله يذهب بالغٓمّ الأول.
وقد أكرم الله الصحابة يوم أحد بهذا، فالغم الأول الذي أصابهم هو غٓمُّ الجراح والهزيمة، ثم جاء الغٓمّ الثاني وهو إشاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قُتل،
وهذه في قلوب المؤمنين أشد نكاية من الجراح التي أصابتهم، ثم لم يلبث هذا الغم أن أُزيل حين تبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم بخير، فدب الفرح والسرور إلى قلوب الصحابة، مما أنساهم جراح الهزيمة.
وإسقاط هذا على الواقع:
أن القلوب والأجساد أحيانا تُداوى بالعلل، ورُبّ منحة في محنة، وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا، والله جل وعلا عليم حكيم بما يداوي أمراض المسلمين وقلوبهم، فيداويهم أحيانا بالسراء وأحيانا بالضراء، مرة بالسلب ومرة بالعطاء، ويختار (الرب) ما يناسب كل عبد من عباده، ويُربّيه بالأقدار التي يعلم أنها تُصلِحه، ومن نجح في هذا الاختبار، فالسرور والفرح في طريقهما إليه، هنا وهناك؛ أي دنيا وآخرة.
ثق أخي بهذا وأنت تردد كل يوم في أذكار الصباح والمساء: (رضيت بالله ربا)، ولا تجعله نطقا منك بلا تدبر، وكلاما بلا معنى..

View more