د. خالد : قول البعض بدوام استحضار الذنب مش ده متعب نفسيا وإن الصح ان الانسان يتوب ويعمل حسنة بعد السيئة وانتهى الأمر ؟

الذنوب نوعان: عائقة وسائقة، فالذنوب العوائق هي التي تُقعِد صاحبها عن السير إلى الله بعد أن ألقته في بئر اليأس وجلد الذات، أما الذنوب السوائق فهي التي تُضاعف سير صاحبها إلى الله، وتدفعه إلى استدراك الخطأ، ومحاولة التعويض كما حدث مع عمر بن عبد العزيز.
روى ابن كثير أن عمر بن عبد العزيز «ضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير خمسين سوطا بأمر الوليد له، وصُبَّ فوق رأسه قربة من ماء بارد في يوم شتاء بارد، وأقامه على باب المسجد يومها، فمات رحمه الله، وكان عمر بن عبد العزيز بعد موت خبيب شديد الخوف لا يأمن، وكان إذا بُشِّر بشيء من أمر الآخرة يقول: كيف وخبيب لي بالطريق!!
ثم يصيح صياح المرأة الثكلى، وكان إذا أُثني عليه يقول: خبيب وما خبيب؟
إن نجوتُ منه فأنا بخير، وركِبه الحزن والخوف من حينها، وأخذ في الاجتهاد في العبادة والبكاء، وكانت تلك هفوة منه وزلة، ولكن حصل له بسببها خير كثير من عبادة وبكاء وحزن وخوف وإحسان وعدل وصدقة وبر وعتق وغير ذلك». البداية والنهاية6/87
فكان له من وراء هذا الذنب الخير الوفير، وكان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الشيطان.

View more