ايه الفرق بين ان الواحد يصبر على أذى الناس وانه يحافظ على كرامته .. يعني امتى يرد و امتى يتغافل ؟ وهل لما اﻻنسان بيزعل لما حد يقلل منه او يزعجه بالكﻻم ده دليل على كبر او حب لنفسه زيادة (ﻻن الرسول صلى الله عليه وسلم ما غضب لنفسه قط)..

ليس معنى الصبر على أذى الناس أن لا يدافع الإنسان عن نفسه، فقد قال الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، وقد ربى الإسلام أبناءه على العزة من غير كبر، وعلى التواضع من غير ذلة.
1. الفارق بين التكبر المذموم والعزة المحمودة:
سئل ابن المبارك عن التواضع ؟ فقال : «التكبر على الأغنياء» .
وقال صاحب كتاب (بريقة محمودية):
«التكبر على المتكبر صدقة، لأنه إذا تواضعت له تمادى في ضلاله، وإذا تكبَّرت عليه تنبه».
وقال الشافعي: «تكبَّر على المتكبِّر مرتين».
وقال يحيى بن معاذ: «التكبر على من تكبَّر عليك بماله تواضع».
ولا يدخل هذا في التكبر المذموم، بل هو من المجازاة بالمثل، وفيه ردع المتكبر وتأديبه، وهي وسيلة نافعة مع بعض المتكبرين، لأنها ترتدعهم عن الاسترسال في كبرهم وعدوانهم، وهذا سِرُّ إطلاق هذه العبارة: ( الكِبْر على أهل الكِبْر سُنَّة)، فسمّاها الناس كِبْرا تجاوزا أو تغليبا، وإن كانت في حقيقتها تأديبا وتهذيبا.
2. الفارق بين الذل المذموم والتواضع المحمود:
ليس التواضع مذلة أو انكسارا أو هوانا، بل التواضع الحقيقي إلى العز والرفعة أقرب، ولذلك رُوِي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدحه للمتواضعين: «طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذلَّ في نفسه في غير مسكنة، ..». ضعيف الجامع الصغير رقم: 3642
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يحذِّر من هذا التواضع المذموم:
«من خضع لِغَنيٍّ ووَضَع له نفسَه إعْظاما وطمَعًا في ما قِبَلَه، ذهَب ثُلُثا مُروءته وشطْرُ دينه» .
وعلى هذا ينبغي ألا يسرف العبد في التواضع حتى يصل إلى المذلة، بل يكون تواضعه بمقدار، فالتواضع فضيلة بين رذيلتين: المسكنة والكبر، وأحب الأعمال إلى الله أواسطها.
3. غضب النبي صلى الله عليه وسلم:
وأما أنَّ غضب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لنفسه قط، فهذا حق، وعلينا هنا واجبان:
- أن يكون غضبنا لله وللدين أكثر من غضبنا لنفوسنا.
- وأن يكون غضبنا لنفوسنا بنية نحتسِبها، وهي تأديب من ظلم، وكف أذاه عن غيره، وهذا قمة الإحسان.
قال المناوي:
«إذَا أَغْضَبَك أَحدٌ بِغَيْر شيء (سبب) فلا تبتدِئْه بِالصُّلح؛ لأَنَّك تُذِلُّ نَفْسَك في غير مَحلٍّ، وتُكْبِرُ نفسَه بِغَير حقٍّ، ولذا قيل: الإفراط في التَّواضع يورث المذلَّة، والإفراطُ في المؤانسة يورِث المهانة».

View more