دكتور خالد ايه الفرق بين البلاء والابتلاء ؟!

من أفضل ما قيل في ذلك، ما ذكره الراغب في (المفردات)، فقال ما ملخصه:
1. يُقال: بَلِيَ الثوب بِلًى وبَلَاءً أي صار خلِقا باليا، وبلوته أي اختبرته، كأني جعلته باليا من كثرة اختباري له، ومنه قول الله تعالى: ﴿هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ﴾ [يونس:30] أي: تعرف حقيقة ما عملت.
2. وسمى الله التكاليف بلاء من عدة أوجه:
- أحدها: أن التكاليف كلها مشاق على الأبدان، فصارت من هذا الوجه بلاء.
- والثاني: أنها اختبارات، ولهذا قال الله عز وجل: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين).
- والثالث: أن اختبار الله تعالى للعباد تارة بالمسار ليشكروا، وتارة بالمضار ليصبروا، فصارت المحنة والمنحة جميعا بلاء، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة والشدة مقتضية للشكر، والقيام بحقوق الصبر أيسر من القيام بحقوق الشكر، فصارت المنحة (والشدة) أعظم البلاءين.
3. وبهذا النظر قال عمر بن الخطاب: «بُلينا بالضراء فصبرنا، وبلينا بالسراء فلم نشكر».
4. وإذا قيل: ابتلى فلان بكذا وأبلاه، فذلك يتضمن أمرين اثنين:
أحدهما: تعرَّف على حاله، وعرف ما كان يجهل من أمره.
والثاني: ظهور وانكشاف جودته أو رداءته.
5. وإذا قيل هذا في حق الله تعالى: إن الله بلى فلانا بكذا أو أبلاه، فالمراد به كشف حاله للناس، ولا يُقصَد به التعرف على حاله؛ فإن الله علام الغيوب، وعلى هذا تفهم قول الله عز وجل: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن).

View more