ايه السبيل للرضا الكامل بقضاء الله و الشعور بالرضا حتي مع المصائب ؟

من حكم ابن عطاء الجميلة:
"متى كنتَ إذا أُعْطيتَ بَسَطَك العطاء، وإذا مُنِعْت قَبَضَك المنع، فاستدلّ بذلك على ثبوت طفوليتك، وعدم صدقك في عبوديتك".
رأى ابن عطاء الجازع من الشدة، والسعيد سعادة تامة بالنعمة طفلا! وغير كامل العبودية!
لماذا؟
1. لأن النعمة الحقيقية هي نعمة الآخرة، لماذا؟
لأنها وحدها الباقية، وما سواها زائل، ولذا قال ربنا: ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا﴾.. خيرٌ من ماذا؟
خير من كل شيء، ولذا يصحبها الفرح الحقيقي: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾.
2. ولأن النعم الدنيوية خادعة!
فكم من أناس كثرت أموالهم، فتكاثرت معها همومهم، وكم من أناس ضاقت أرزاقهم واتسعت بالرضا نفوسهم.
3. ولأن السعادة محلها القلب، ولا سلطان لأحد على القلب إلا الله، ولذا قال ربنا: {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى} أي الله وحده هو الذي أضحك بإدخال مشاعر السرور إلى القلب، وأبكى بإدخال مشاعر الأسى والغموم إليه.
4. ليست الأسباب الظاهرة إلا جنودا تحت سلطان الله، يسخِّرها لما يريد، وهذا ما يجعلك تُفاجأ بالخير والسرور منبعثاً مما تظنه سبب الكآبة والشرور.
ويجعلك تُفاجأ بالضيق والهموم منبعثا مما تتوهمه سبباً للسعادة والسرور.
وصدق الله القائل: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمْونَ}.
5. أحيانا تكون الدنيا فتنة واستدراجا، فتورد صاحبها المهالك، ولذا لما سيقت إلى عمر بن الخطاب غنائم الفرس في معركة القادسية، قال: ((اللهم إنك منعت هذا رسولك ونبيك، وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني، ومنعته أبا بكر وكان أحب إليك مني وأكرم عليك مني، فأعوذ بك أن تكون أعطيتنيه لتمكر بي)) ثم بكى حتى رحمه من كان عنده.
6. وقد يبتليك الله بنقص في الأموال أو مرض في الجسم أو هم وغم، ليجعل لك لك كفارة لأوزارك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر يوم جاءه يقول مضطربا خائفا بعد نزول قول الله تعالى: {لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ}: كيف الفلاح بعد هذه الآية، فكل سوء عملناه سنجزى به؟
فقال له رسول الله: ((يغفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تنصب، ألست تحزن، ألست تصيبك اللأواء؟)) قال: بلى، قال: ((فذلك ما تجزون به)).

View more