د.خالد انا ابي متزوج على امي و تارك امي معلقة لا يطلقها ولا يكلمها ولا يعطي لها اي حقوق و لا يعدل اطلاقا بين البيتين و انا الآن متقدم لي عريس و ابي لا يبالي اطلاقا ولا يهتم و انا حقا غاضبة منه لدرجه اني اريد الدعاء عليه و أشعر بالظلم الشديد ولا اعلم ما العمل اخاف على نفسي من الفتنة في ديني

أما الدعاء على والدك ولو كان ظالما، فلا يجوز لما فيه من العقوق، فاصبري واحتسبي.
وأما الجزع المؤدي للفتنة في الدين فنعوذ بالله منه.
وسؤالي:
- ماذا يفعل أصحاب الأمراض المستعصية وهم على سرير المرض ينتظرون الموت؟
- ماذا يفعل من ابتلي بالفقر وضاقت عليه أبواب الرزق حتى ألجأته للحاجةوالعوز بعد الغنى والعز؟
- ماذا يفعل من نزل به حادث أليم فقطع أطرافه، وحوَّله لجسد لا يتحرك إلا إن حرَّكه الناس؟!
هل يكفر هؤلاء تحت وقع الألم؟
الحقيقة أن فهم فلسفة الابتلاء في الإسلام مهمة لا بالعقل فقط، بل بالقلب كذلك.
وعدم استيعبها أدى بالكثيرين إلى الضلال وربما للكفر بعد الإيمان.
وهذه نقاط سريعة موجزة لعلها تجيب بعض تساؤلاتك وحيرتك:
1- الدنيا أصلها أنها دار ابتلاء واختبار لا دار جزاء، هكذا ولهذا خلقها الله، وأخبرنا بذلك صراحة في القرآن، والابتلاء معلوم أنه بالخير والشر، والنجاح في ابتلاء الخير بالشكر، وفي ابتلاء الشر بالصبر.
2- أوصانا رسول الله ﷺ أن ينظر العبد إلى من هو أشد منه بلاء، فذلك أدعى للصبر، فقال ﷺ: "انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
3- سعادة القلب في الرضا، ومفتاح الرضا أن يوقن العبد أن ما أجراه الله عليه من أقدار هو في صالحه إما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.
4- كل الناس في الدنيا تعاني: (لقد خلقنا الإنسان في كبد)، لكن معاناة المؤمن مختلفة، فهو إن صبر كان خيرا له، وأثابه الله وعوَّضه عن صبره في الدنيا بالفرَج وفي الآخرة بالأجر.
5- عقدنا مع الله لشراء الجنة ليس من بنوده ألا يمسنا البلاء! بل على العكس فيه: (لتبلون في أموالكم وأنفسكم)، وفيه بيع النفس والمال والتضحية بهما في مقابل الجنة، فمتى ما جاء وقت دفع الثمن تراجعنا عن الصفقة!!
6- أسباب سعادتك الحقيقية ليست في لأسباب المادية التي ترينها في الظاهر، بل في راحة القلب والباطن، وقلبك بيد الله، وهو وحده من يقدر على أن يبعث فيه مشاعر السرور وقت ما شاء وكيف ما شاء، وليست الأسباب الظاهرة إلا جنداً تحت سلطان الله، فقد يأتيك الخير من الشر، والشر من الخير، وصدق الله القائل: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ}.
7- البلاء جسر العبد إلى الدعاء، والدعاء عطاء لا يناله إلا الموفقون، وهو عطاء أكيد وعد الله به عباده (ادعوني أستجب)، لكن العطاء يتنوع بما فيه مصلحة العبد، فأحيانا يكون بتحقيق مراده وما دعا به، وأحيانا تكون الحكمة في التأخير، وأحيانا تكون بالمنع لأن الإجابة مُضِرّة، وكم سعينا لزواج أو عمل نحسبه مناسبا فإذا به عين الشقاء.
8- حكمة الله في الأحداث أكيدة، لكن لا يعرفها كل الناس، وكلما زاد القرب من الله عرفنا بعض حكمته في الأحداث، وستظل هناك أحداث مهما زاد قربنا من ربنا لا نعرف الحكمة منها، كما لم تعرف الملائكة -رغم شدة قربها من الله وصلاحها- الحكمة من خلق آدم، لذا فالعبد يدعو أن يرزقه فهم حكمته، وإلا أن يرزقه الرضا بأقداره.
9- ثقي أن الله هو (رب) العالمين، والرب هو الذي يربي عباده بما يصلحهم، حتى لو كان بالمنع مما يحبون، ولذا نردد كل صباح: "رضيت بالله ربا".
وهذا مشاهد، فأكثر المبدعين لم يصلوا لما وصلوا إليه إلا بالمعاناة، وهذا حال حتى الكفار الذين لا يرجون ثوابا ولا يحتسبون أجرا، ومع هذا صبروا رجاء العوض في الدنيا، فكيف بالمؤمن الذي يرجو الله والدار الآخرة؟!
10- وأخيرا .. زيدي من صلتك بالله بصلاتك وتدبر القرآن (استعينوا بالصبر والصلاة)، فهذا نعم الزاد ومستراح الفؤاد.

View more