علاج تعلق القلب بالدنيا؟

قال عبد الله بن عمر : أخذ رسول الله ﷺ بمنكبيَّ، فقال:
«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»( ).
أمسك النبي ﷺ بكتفي عبد الله بن عمر  من الأمام، وذلك من أجل أن يستحضر هذه الوصية جيدا، فهي وصية ليست كغيرها من الوصايا، بل هي من الأهمية بمكان، ليهز النبي ﷺ ابن عمر هزا لها، وهي هزة لكلِّ من بلغته هذه الوصية لينتبه ويستفيق، وبهذه الهزة النبوية تتساقط كل أوهامك وأحزانك الدنيوية.
هي وصية جامعة لعدة وصايا، ومنها:
- الغريب لا يُحدِّث نفسه بطول البقاء؛ لأنه يعلم أنه في أي لحظة سيرجع إلى وطنه الأول ومستقره النهائي.
- والغريب نظرا لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد تجاه من حوله.
- والغريب بسبب قصر وقت إقامته لا ينشغل (قلبه) كثيرا بتكثير الأموال والأملاك التي تشغله عن الله والدار الآخرة.
- والغريب مستوحش من الناس، ولا يأنس بمن حوله لأنه خارج وطنه، بل أنسه الوحيد في وطنه وبين أهله.
- والغريب لا يحزن كثيرا على خسارته في غربته ما دامت أملاكه في وطنه الأصلي كما هي.
ومثل الغريب عابر السبيل، فهو خفيف الأحمال أكثر من الغريب، وغير منشغل بحمل ما يُعيقه عن سفره، ولا يحمل أكثر مما يحتاجه ليبلغ مقصده، و(أو) يجوز أن تكون للتخيير، والأحسن أن تكون بمعنى (بل).
والرسالة هنا:
أنت في هذه الدنيا غريب، ووطنك الحقيقي: الجنة، وقد أنزل الله منها أبويك ابتداء، وجعل مرجعك إليها -إن شاء الله- انتهاء، فالدنيا ممر، والآخرة مقر، فلا تُحَدِّث نفسك بطولِ الإقامة فيها، ولا تتعلق بها إلا تعلق الغريب بغير وطنه، ولا تشتغل بها كما لا يشتغل عابر السبيل بشيء حتى يعود إلى أرضه.
هي وصية جامعة بالزهد في الدنيا، وأخذ البلغة فيها والكفاف، وكما لا يحتاج المسافر إلى أكثر مما يبلِّغه مقصده، فكذلك لا يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلِّغه الجنة.

View more