دكتور حضرتك إزاى بتتجاوز أى حد يقول لحضرتك أنه فعل كذا وكذا (معصية أو كبائر ) مش بتتعب نفسياً ؟ وليه أنا لما حد يقولى إزاى أتوب من المعصية كذا بتعب نفسياً ومش ببقى طايقة الدنيا .. هل دا قلة إيمان منى أم ماذا ؟ بالله تجاوبنى

من فهم كيد إبليس وفتنة الدنيا ورأى غربة الدين وقلة المصلحين وعلو المنافقين، نظر إلى العاصي بعين الشفقة لا الغضب.
بل استعاذ بالله ولجأ إليه مخافة أن تزل قدمه بعد ثبوتها، فقد خاف النبي ﷺ على الصحابة –وهو خير القرون- من تقلب القلوب والزيغ بعد الهدى، وكان فيهم المبشرون بالجنة ومنهم أبو بكر وعمر.
فعن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول: «يا مقلِّب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟!
قال: «نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله يقلِّبها كيف يشاء».
قلب الداعية قلب طبيب يسعد بشفاء المريض، وليس قاضيا يحكم على الخلق بجنة أو نار وقُرب أو إبعاد.
كان «معروف الكرخي» جالسا على شاطئ نهر دجلة ببغداد، فمرَّ بهم بعض الفتيان يركبون زورقاً ويضربون الملاهي ويشربون الخمر، فقال له أصحابه : أما ترى أن هؤلاء في هذا الماء يعصون الله .. ادعُ عليهم، فرفع الكرخي يده إلى السماء فقال: إلهي وسيدي.. أسألك أن تفرِّحهم في الجنة كما فرَّحتهم في الدنيا، فقال له أصحابه: إنما قلنا لك ادع الله عليهم، لم نقل لك ادع الله لهم، فقال «الكرخي»:
إذا فرَّحهم في الآخرة تاب عليهم في الدنيا، ولم يضركم بشيء.

View more