داعية يعمل العمل الصالح، ينوي به الشهرة - ليزداد عدد متابعيه فينشر علما ودعوة وخيرا كثيرا فيشمل اشخاصا اكثر فينال اجرا اكثر - وليس لشهرة دنيوية ونيل مدح الناس. نيته صحيحة ام يكون مرائيا ؟

تمييز هذه النية صعب، هل ينوي بالشهرة إفادة غيره أم حظ نفسه أم الاثنين معا؟!
لذا حرص السلف الصالح على النفور من الشهرة، وكانت تأتيهم رغما عنهم.
كما تضافرت أحوال الصالحين في البعد عن الشهرة رغبة في ثواب الله وإيثارا لما عنده، فكان خالد بن معدان إذا عظمت حلقته (أي كثر تلاميذه في حلقة التدريس) قام فانصرف، وقيل في ذلك أنه (كان يكره الشُّهرة).
قال الإمام الذهبي في تعليق رائع:
"ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسن قصد، فإن أعجبه كلامه فليصمت، فإن أعجبه الصمت فلينطق، ولا يفتر عن محاسبة نفسه، فإنها تحب الظهور والثناء".
وإليك هذا الحديث عن خطورة اختلاط النيات:
في سنن أبي داود بسند حسن عن أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«لا أجر له».
فأعظَم ذلك الناس، وقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلعلك لم تفهمه، فقال: يا رسول الله، رجل يريد الجهاد في سبيل الله، وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا، فقال:
«لا أجر له».
فقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: الثالثة، فقال له:
«لا أجر له».

View more