إحسان السجود..

حُسْن السجود!
ويساعدك على الخشوع وحضور القلب أن تزيد في تسبيحات السجود عن الثلاث، فقد استحب العلماء الزيادة على ثلاث تسبيحات إذا كان المصلي منفردا، وأما الإمام فلا ينبغي له أن يطيل على وجه يمل معه الناس.
قال الحسن البصري: «التسبيح التام: سبع، والوسط: خمس، وأدناه ثلاث».
‏وقد قال ابن القيم في كتابه (زاد المعاد):
«كان ركوعه ﷺ المعتاد مقدار عشر تسبيحات، وسجوده كذلك».
ولاشك أن هذا التكرار والزيادة أدعى إلى حضور القلب وخشوعه.
فماذا يجب أن يخالط قلبك في سجودك؟!
خمس وظائف في السجود
أولا: تنزيه الله
تقول سبحان الله عشرات المرات كل يوم، فما المعنى؟!
المعنى: تنزيه الله عن كل ما لا يليق به، فلا مثل له ولا شريك ولا ضِدَّ ولا نِد، وهذا يقتضي إثباتَ المحامد كلها له.
«سبحان ربي الأعلى» التي تكرِّرها في سجودك معناها تنزيه الله عن كل ما لا يليق به.
«سبحان ربي الأعلى» تنزيه ربي إن ظننت يوما أن رحمته عجزت أن تنالني.
«سبحان ربي الأعلى» تنزيه ربي إن توهَّمتُ أن ذنوبي أكبر من مغفرته.
«سبحان ربي الأعلى» تنزيه ربي إن شككتُ في قدرته على إجابة دعائي وتحقيق رجائي.
«سبحان ربي الأعلى» تنزيه ربي إن ظننت ظن السوء برحمته وحكمته، بعد أن تسلط عليَّ العدو وخذلني القريب.
«سبحان ربي الأعلى» مفتاح حسن الظن بالله، وبوابة الرجاء والعطاء.
الثاني: عِش مع اسم الأعلى
والعلي سبحانه الذي له:
- علوُّ القدر: وهو علوُّ صفاته وعظمتها، فلا يماثله مخلوق، بل لو اجتمع الخلائق كلهم لما استطاعوا أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفات جماله أو جلاله.
- علوّ القهر: فهو العلي الذي قهر بعلوِّه الخلق كلَّهم، فنواصيهم بيده، لا يمانعه ممانع، وليس لأمره دافع، وفي اللغة: علا فلان فلانًا أي قهره، فإذا علا ظالم عليك، فاستعِن عليه بالعلي ليقهره، وينصرك عليه ويرفعك.
- علوُّ الذّات: فهو مُسْتَو على عَرْشه فوقَ خَلْقه، ومُطَّلعٌ على كل أحوالهم، فلا تخفى عليه خافية.
ثالثا: سؤال المغفرة
من أهم وظائف السجود: سؤال المغفرة، ومن أهم أسباب الهموم: الذنوب، لذا كان من أدعية السجود التي كان النبي ﷺ يردِّدها في سجوده:
«اللهـم اغفر لي ذنبي كلـه، دِقَّه وجِلَّـه، وأوله وآخـره، وعلانيته وسِـرَّه».
وكلما طال استغفار العبد طال سجوده، وكلما طال سجوده تساقطت ذنوبه، وإذا تساقطت الذنوب انتعشت القلوب، ألم تسمع بشارة الحبيب وهو خير طبيب:
«إن العبد إذا قام يصلي أُتِي بذنوبه كلها، فوُضِعت على رأسه وعاتقيه، فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه». صحيح الجامع رقم: 1671
وإن صاحب الذنوب الكثيرة أحوج إلى طول السجود من غيره، ومتى تساقطت ذنوب العبد استراح قلبه وانشرح صدره، وهذا سِرُّ راحة العبد عند السجود، بل أعظم استراحات القلب يجنيها من سجوده.
وقد روى هذا الحديث عبد الله بن عمر ، فقد رأى فتى وهو يصلي قد أطال صلاته وأطنب فيها، فقال: من يعرف هذا؟ فقال رجل: أنا، فقال عبد الله: لو كنتُ أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود، فإني سمعت النبي ^ يقول: «إن العبد إذا قام يصلي أُتِي بذنوبه فوُضِعَت على رأسه .. الحديث».
وكأن هذا الفتى أطال القيام والقراءة، وغفل عن إعطاء الركوع والسجود حظَّهما من الإطالة، فنبَّهه ابن عمر بهذا الحديث على إطالة الركوع والسجود.
رابعا: حل المشكلات وتفريج الكربات
أليس لك إلى الله حاجة؟!
ألا تشكو مصابا أو فراقا؟!
إن السجود شفاءٌ من الهموم اليومية، فقد خُلِقَتْ هذه الدنيا على كدر، وما صفَت لأحد، فيأتي قربك من الله أثناء السجود مشجِّعا على بثِّ شكواك، ويكون اعترافك بالضعف بين يدي ربك قربًا فوق القرب، والقرب من مفاتيح الإجابة.