-
لم أبكِ حينها، وضممتُ قلبي كي لا يبكِ، صلَّيت بعيونٍ تلمعُ ولكن لم أبكِ، باتَ الأمرُ أشبهَ بانقلابِ روحي، تصفَّحت كل ما في أدراجي من ورق كي أتناسى ولا أبكِ، وكتبت كثيراً ولكن لا شيءَ من حروفي قَبِلَت أن تُفهم، كأنني اخترعتُ حروفاً جديدةً لا يفهمها سوى قلبي، حتى أنا لم أفهمها ولكن كنتُ أشعر بمعانيها في يساري، ويا إلهي كم كانت مؤلمة ولكنني تشبثتُ بيَدِي ولم أبكِ، حاولتُ النوم وتقلَّبت ألف مرةٍ في الدقيقة كي لا أعطي لدموعي مساراً مُستقيماً يسمَحُ لها بالانهمار ولم أبكِ، تقدَّم أبي صوبي وقبَّلَ جبيني ومسحَ على شَعري، ضممتُهُ وضحكتُ ولم أبكِ، كانَ كلَّ شيءٍ يقودني للبكاء ولكنني كنت أسلُكُ طريقاً يُلهيني عن كل ذلك، كان برأيي أنَّ في حالِ هبوط الدموع ستبقى في أرضها ولن تجف، كنتُ لأولِ مرةٍ أريد حَرباً لا سلام، قاومتُ دموعي كمن لم يقاوم أحد، فأنا مهما فعلت تبقى طِباعي فلسطينية، حتى في حروبي مع نفسي أميلُ دائماً إلى الحسِّ المَقدِسيّ، فالحلُّ الأول عندي دائما " أن أقاوِم "، أضأتُ شمعتينِ ولم أدري أنها ستدخل عيوني لدرجةِ أنها ستفضحُ بريق الدموع، أطفأتهنَّ ولم أبكي، ونمت وظننتُ أن مقاومتي انتهت وانتصرتُ على مُقلتيَّ، إلى أن استيقظتُ صباحاً و ناولتني أمي فنجان قهوة كنتُ بحاجته فعلاً كأنه كان يطبطب على قلبي حينها، ولكنه فجأةً انسكبَ على يَدِي التي كنتُ أتشبَّثُ بها كي لا أبكِ، ولا أعرف كيف انهرتُ على سبب أتفهَ من أن يُنهيني، ولكنني كنتُ أعرف من البداية أن روحي أضعف من أن تصمد، فكانت الدموعُ حينها أقوى من قلبي وبكيت !
View more