اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد

عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..
-
في صلاة التراويح ، شدني منظر تلك المسنة الواقفة للصلاة و بجانبها حفيدتها الصغيرة ، يتراوح عمرها بين ٦-٧ سنوات ، مرتدية عباءة وحجاب .. تذكرت تلك الأيام ، التي مضى عليها حوالي عشرون سنة !
عندما كنت أرافق جدتي -رحمها الله- إلى مسجد جدي لأداء صلاة التراويح ، كنت أحمل سجادة صلاتها التي كانت ملفوفة على لبس الصلاة بداخلها ! على شكل اسطواني ! وكنت حينها أحاول رفعها قدر الامكان كي لاتلامس الأرض ، وجدتي - آه يا جدتي 💔- كانت تحمل كرتون ماء ، وكيس به عطور وبخور ، وحجابي الصغير ، كنا نذهب للمسجد مشيا على الاقدام لأنه قريب جدا من منزلنا ..
نصل ، ف تفتح جدتي كرتون الماء وتضعه عند مدخل الباب من الداخل ! وبجانبه الكيس ، تُخرج منه حجابي ، وتحجبني ، وتفرش سجادة صلاتها وتبلس لباس الصلاة وأنا بجانبها ، كل القادمون يأتون إليها ويصافحونها ، وأما أنا ف كان لي نصيب كبير من القبل ، ومنهم من يشد خدودي ، ومنهم من يحضنني ! كانت بكل فخر تقول هذه ' بنتي مريم ' ! ننتهي من الصلاة ، أذهب مباشرة لأجلب الكيس لجدتي ، ونبدأ بالتوزيع على المصليات .. عطّر الله قبرك يا حبيبتي بطيب الجنة ..
واليوم بعد عشرين سنة ! أذهب للصلاة وحدي ، في مسجد لا أعرف فيه أحد ، أدخل وينقبض قلبي عندما رأيت ثلاجة الماء فارغة تماما ! تماما ، بسرعة البرق اتصلت للسائق بأن يجلب لي معه كراتين ماء !
اليوم وأمس وقبل أمس ، أصوات أئمة تبارك الله ، في كل يوم يكرمنا الله بإمام تلاوته أجمل بكثير من تلاوة الامام الذي قبله ، ولكنني منذ اليوم الأول وإلى اليوم ! وحتى آخر يوم في عمري لن أكف عن قول ' آمييييين ' بعد سورة الفاتحة ! في اليوم الأول كان صوتي الوحيد الظاهر في حين الجميع في صمت !
ولازلت الى اليوم كررت نفس الغلط ! قد تعودنا نحن أن نرفع أصواتنا قليلا حين نقولها ، وأصبحت في باقي الركعات أخفيها بيني وبين نفسي !
ولازلت أنتظر حين يسلم الامام : السلام عليكم ورحمة الله ! مرة واحدة ، في حين أنني أنتظر المرة الثانيه أيضا ، عندها أدرك أنه يجب أن اقولها بنفسي ...
في المسجد ، هناك ثلاث كبيرات بالسن ، وأنا الرابعة ، الوحيدات اللاتي كنا نرتدي عباءة الرأس ، عرفت حينها لماذا قالت لي تلك الطفلة الصغيرة ذات يوم : ' أنتي حبوه ؟ ليش تلبسي العباية على رأسك نزليها ، وتنزلها بيدها ههه '
جميلة هي الصلاة بين مختلف المذاهب ، والأجمل هو أنت ! حينما تدرك كيف أنك لاتستطيع أن تتخلى عن نفسك بسهولة !
- مسجد فلج الشراه
٢/رمضان/١٤٤٠
ليالي رمضان الجميلة
فـآطمـة also answered this question with: "🌱"