Ask @abdulkarimarab:

مِن العبادِ كالسرِّ إذا ظَهرَ لم يَعُد له معنى، كأطفال القمرِ إن تعرّضوا للضوء لحقهم الضرر، إن تجاوزوا حدّ الخفاء إلى الظّهور احترقت أرواحهم، إن عُرفوا في الأرضِ كادتْ السّماء تجهلهم، هُم هكذَا مخلوقون للخفاء حيثُ لا يطلع عليهِم أحدًا، لا يعرفهم و لا يقرأهم الكثرة، خلقوا ليكونوا من القلّة و للقلّة.
كُلما عصوا فطرتهم فترة و تجاوزوا الحدّ الفاصل بين الضياء و العتمة عوقبُوا بالضّيق، بالشتاتِ بالفوضى التي لا سبب لها، تنذرهم اللافتاتِ أن عُودوا إلى مأواكم الآمن، إلى كوخكم البعيدُ عن الضوضاء، أسدلوا الستائر على أرواحكم و قلوبكم فأمثالكم لا يُكشف لهم حال.
تجمعهم العزلة، يرتّبهم الظلام، تسمعهم السّماء، تحملهم الشّهب و لكنْ يزيلُ كيانهم شمسُ الصباح و أشعتها، هم أحبّاء الليل و عُشّاقه، ضجيجُهم في هدوء الليل هدوءهم عند طلوع النّهار، ينفجرُ إبداعهم عندما يُعلن الليل على انتصافه ليكونُوا كشهابٍ مرّ ليضيء ظلمة السماء.
يُشبهون الكنز المخفي في جزيرة مهجورة، كأنّهم كتابٌ قديم عتيق فيهِ سرٌّ يصعب قراءته، كأحجية صعبة تتطلّب ذكاءا و دقّة ليصلوا لحلّها.
يزول معناهم إذا صاحبوا الفوضى، يتبعثرون إذا خاضوا مع الخائضين، يندثرون إذا تشكّلوا مع كُل صنف و لون
لذلك دوما لديهم رغبة في الهروب، في الاختفاء في أن لا يوجدوا و أن لا يعرفهم أحد لأنّهم يعرفون بأنّ ذلك يأخُذ بهم للزوال و الاندثار ..

View more

Next