_

Ahmed Hagag
عَنْ حَفْصَةَ ، قَالَتْ : كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا ، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ : كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ ؟ قَالَ : " لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا : أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : بِأَبِي نَعَمْ - وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ : بِأَبِي - سَمِعْتُهُ يَقُولُ : " يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ : الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ ، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى ". قَالَتْ حَفْصَةُ : فَقُلْتُ : الْحُيَّضُ ؟ فَقَالَتْ : أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا ؟
رواه البخاري
_ العواتق: جمع عاتق، وهي من بلغت الحلم أو قاربت، أو استحقت التزويج، أو: هي الكريمة على أهلها، أو: التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة..
_ وذوات الخدور جمع خدر بكسرها وسكون الدال، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه..
_في هذا الحديثِ تذكُرُ حفصةُ بنتُ سِيرينَ أنَّهم كانوا يمنَعونَ الشَّابَّةَ حديثةَ العهدِ بالبلوغِ مِن الخروج مِن بيتِها إلى مُصلَّى العيد، وكأنَّهم كانوا يفعلون ذلك بسببِ ما حدَث بعدَ العصر الأوَّلِ مِن الفسادِ ونحوِه، حتَّى قدِمَتْ عليهم امرأةٌ لم تُسمِّها، فنزَلَت في قصرِ بني خَلفٍ، وهو قصرٌ بالبَصرةِ منسوبٌ إلى خَلَفٍ جَدِّ طَلحةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ خلَفٍ، فلمَّا رأَتْ تلك المرأةُ النَّاسَ على هذه الحالِ مِن مَنعِ النِّساء مِن الخروجِ إلى مُصلَّى العيد، حدَّثتهم عن زوجِ أختِها، وأنَّه شهِد مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم اثنتَيْ عَشْرةَ غزوةً، وشهِدتْ معه أختُها سِتَّ غزَواتٍ منهنَّ، فكانت تقومُ مع النِّساءِ برعايةِ المرضَى ومداواةِ الجَرْحى، وفي يومِ عيدٍ سأَلت أختُها النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن خروجِ المرأة إلى مُصلَّى العيدِ إذا لم يكُنْ لديها خمارٌ واسعٌ يُغطِّي رأسَها وسائرَ بدنِها، فأرشدها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أن تستعيرَه مِن أختِها المسلمةِ، ولا تحرِمَ نفسَها مِن الخروجِ إلى المُصلَّى وحضورِ الخيرِ ودعوةِ المسلِمينَ، ثمَّ تخبِرُ حفصةُ بنتُ سِيرينَ أنَّ أمَّ عطيَّةَ لَمَّا قدِمَت عليهم سألَتْها عن حديثِ المرأةِ فأقرَّتْه وصدَّقَتْه، وأخبرتْها أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يأمُرُ جميعَ النِّساءِ- حتَّى الحائض والشَّابَّة حديثة البلوغ- بالخروجِ إلى مُصلَّى العيد. (قالت) أي المرأة : ( فقلت لها ) : أي لأم عطية مستفهمة ( الحيض ) بالمد ، يشهدن العيد؟ ( قالت : نعم ) ( أليس الحائض ) بهمزة الاستفهام ( تشهد عرفات ) أي : يومها ( وتشهد كذا ، وتشهد كذا ) ؟ أي : نحو المزدلفة ، ورمي الجمار؟
وفي هذا الحديث: أنَّ الحائضَ لا تهجُرُ ذِكرَ الله، ولا مواطنَ الخيرِ؛ كمجالسِ العِلم والذِّكر سوى المسجد
وفيه: امتناعُ خروجِ المرأةِ بغير جلبابٍ واسعٍ يُغطِّي بدَنَها.
+76 answers in: “الثريد دا هنزل فيه كل يوم حديث من صحيح البخاري بإذن الله🌸❤”