ما الذي يجعلك تعتقد بأن مواقفك من القضايا الكبرى صحيحة ؟

ريام
لا أعتقد بوجود مواقف صحيحة وإنما مواقف مناسبة، أصح نسبة إلى متخذها، بما تمليه طبيعة شخصيته، وبيئته، وامكانياته، ووعيه بأبعادها، وتأثره بها، وخلفيته الثقافية والتاريخية، فهذا تابع وهذا متبوع، هذا متعاطف وهذا عقلاني، هذا متحمس وهذا حذر، هذا مهاجم وهذا مدافع، هذا جبار وهذا خوار، هذا مفرق وهذا جامع، هذا مخطط وهذا منتقم، هذا معمم وهذا مفصل .. هذه القضايا الكبرى، أي أي قضية تمس مجموعة كبيرة من الناس، هي أكبر من أن يحدد مسارها هوى شخص واحد، وأعقد من أن يكون لها موقف صحيح واحد، وحتى هؤلاء الذين يصلون إلى مراتب أن يكونوا فيها قادة، عادة ما يكون ذلك لأسباب خارجة عن ارادتهم دفعتهم إلى تلك المراكز دون وعي، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال الشواهد التاريخية، بل وحتى شواهد الواقع المعاش. ولهذا بدأت أفهم منذ مدة لماذا يحاسب الله على النوايا ليس ع النتائج، فالنية هي الشيء الوحيد الذي بإمكاننا أن نقول عنها "صحيحة" تجاه قضية ما، أما العمل فهذا أكبر من طاقة الإنسان، ولهذا كان الاختلاف رحمة. لأن القضايا الكبرى التي تمس الجماعة بحاجة إلى هذا الاختلاف.

View more