الحقيقة المجهولة والحقيقة المضادة..هل من السذاجة أن نسمح لأنفسنا برجاء المستحيل من عطاءات الحياة؟

إن انتظار المستحيل يعد في عين الحكمة سذاجة. ولكن الحكمة في النهاية هي فن السعي الآمن والفعال، والانحياز للمقبول والراجح .. والمعقول. ولكن المستحيل ليس غالبًا سوى فكرة، فكرة ظرفية غير مطلقة وغير ثابتة. قال مارك توين بما معناه: { ذلك المغفل .. لم يكن يعلم أن الأمر مستحيل فحققه }. إن المغفل - كما يسميه الحكيم - هو ذاك الذي يستطيع اختبار حقيقة معدن الاستحالة، وقصد موضع الخطورة، ودفع الأمور إلى أبعد احتمالاتها. فإما أن يعود من هناك عبقريًا فاتحًا إما مغفلًا حقيقيًا يحمله هزيمته معه. إن اختبار المستحيل لعبة لا يجيدها إلا المقامرون، هؤلاء الذين يستطيعون اللعب دون أن تشغلهم احتمالية الخسارة رغم أنها الأكثر احتمالية لأنهم مغفلون بما يكفي للمراهنة على ورقة بينما هم لا يملكون من أدوات اللعب سوى أداة واحدة: "انتظار اللحظة المناسبة"، هي لعبته لأن المقامر بعكس الحكيم منحاز إلى المرجوح لا إلى الراجح.
.
إننا بحاجة إلى قدر كبير من البراغماتية لكسب عطاءات الحياة المستحيلة بقدر هذا العطاء، أن نكون على استعداد لدفع التكاليف، إلى المضي دون تقديم الاعتذارات. ومن لم يشأ، من فضل أن يكون الحكيم المسالم الودود راعي الاعتبارات، فليكن على الأقل شجاعًا بما يكفي لتسمية الأشياء بمسمياتها، فلا يقولن ذلك مستحيل وليقل المستحيل هو الإقدام عليه.

View more