ماهو ردك علي أكرم حسن السلفي الذي يقول بموت المسيح ؟

أريد أن أشرح الإشكالية الشرعية العقائدية من البداية
أهل السنة والجماعة, سلفاً وخلفاً, أجمعوا على الآتي:
1. تآمر اليهود على قتل المسيح عليه السلام بأي طريقة من الطرق
2. الله عز وجل نجى المسيح عليه السلام من القتل (بشكل عام) والصلب (بشكل خاص)
3. الله عز وجل رفع المسيح عليه السلام إلى السماء (حقيقةً)
4. المسيح عليه السلام سينزل في نهاية الزمان (حقيقةً) إلى الأرض ليقتل الدجال ويكسر الصليب ... إلخ
5. المسيح عليه السلام سيموت على الارض بعد نزوله, ويُدفن, ثم يُبعث يوم القيامة للحساب!
من خالف نُقطة من هذه النقاط الخمس ليس من أهل السنة والجماعة!
إشكالية القول بموت المسيح عليه السلام جاءت من خلاف في تفسير قوله تعالى:
إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55) [سورة آل عمران]
الخلاف حول تفسير قوله تعالى: {إني متوفيك}
الأقوال المختلفة في تفسير معنى {إني متوفيك} محصورة في الآتي
1. إني قابضك برفعك إلى السماء من غير وفاة بموت
2. متوفيك وفاة نوم للرفع إلى السماء
3. متوفيك وفاة بموت
4. أنه من المقدم والمؤخر بمعنى رافعك ومتوفيك بعده
راجع: تفسير الماوردي (النكت والعيون) ج1, صـ397
ملحوظة: لا يوجد خلاف عند أهل السنة فيما يخص رفع المسيح حقيقة ونزوله في نهاية الزمان!
حتى الذين قالوا بأن قوله تعالى {إني متوفيك} تعني مُميتك
لم يُنكروا نزول المسيح عليه السلام مرة أخرى في نهاية الزمان
والمقصود بمُميتك هي أن هذه الفترة التي سيقضيها المسيح عليه السلام في السماء
سيقضيها وهو ميت, ثم سيُحييه الله عز وجل مرة أخرى, وسينزل المسيح عليه السلام في نهاية الزمان
في النهاية, الإمام الطبري يذكر الخلاصة بخصوص التفسير فيقول:
[وأولى هذه الأقوال بالصحة عندنا، قولُ من قال:"معنى ذلك: إني قابضك من الأرض ورافعك إليّ"، لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكَرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه.]
لاحظ عبارة: لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذا يعني أن من أنكر نزول المسيح عليه السلام مرة أخرى في نهاية الزمان في خطر شداد
لأنه يضع نفسه في موضع من يُنكر ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم
والأخبار الخاصة بنزول المسيح في نهاية الزمان أخبار في الصحيحين تلقتها الأمة كلها بالقبول!
وأخشى ما أخشاه على من يُنكر ما تلقته الأمة الإسلامية بالقبول, أن لا يكون من هذه الأمة!
أي أن إنكار ما تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يصل إلى درجة الردة والخروج من ملة الإسلام!
ملحوظة
مُجرد القول بأن الله عز وجل رفع المسيح عليه السلام إلى السماء وهو ميت ليس فيها إشكال عقدي كبير, لأن هذا قول بعض علماء المُسلمين, لكن الإشكالية تكمن في إنكارك الرفع على الحقيقة, ثم إنكار نزول المسيح عليه السلام مرة أخرى في نهاية الزمان, وهذه عقيدة راسخة عند أهل السنة مبنية على الأخبار المتواترة!
أنصح بمراجعة بحث: العلم والمعرفة وتأثيرهما على الأنبا بيشوي http://wp.me/smupG-bishoy
للاطلاع على أقوال الشوكاني والنسفي وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله
الكلام في الفصل الثامن بعنوان: حول ادعاء صلب المسيح وموته
للمزيد من الأسئلة والأجوبة http://wp.me/PmupG-Ew
شكراً على سؤالك, ولا تنسني من صالح دعائك

The answer hasn’t got any rewards yet.