هناك من يقول في تفسيره قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه} أن الآية تنفي الفعل عن اليهود, أي أنها تنفي الفاعل وهو اليهود, ولم يتم نفي الفعل نفسه! فما الرد على ذلك؟!

أولا
الكلام عن نجاة المسيح عليه السلام من الصلب متعلق بموقف واحد فقط من ناحية تاريخية
مما يعني أنه إذا تم نفي حدوث هذا الموقف الواحد المتعلق بصلب المسيح عليه السلام
فإنه قد تم نفي حدوث الصلب للمسيح عليه السلام بشكل كامل ونهائي
وإليك المزيد من الشرح
الموقف التاريخي المتفق عليه هو أن اليهود أرادوا قتل المسيح عليه السلام بأي طريقة!
وعندما فشلوا في قتله بأكثر من طريقة (إلقائه من فوق جبل, رجمه ... إلخ) لجئوا إلى تهييج الرومان عليه!
الموقف المشهور هو أن اليهود تحديداً هم من طلبوا صلب المسيح عليه السلام!
متى 27 / 22 قال له الجميع: ليُصلب!
مرقس 15 / 13 فصرخوا أيضاً اصلبه!
مرقس 15 / 14 فازدادوا جدا صراخا: اصلبه!
لوقا 23 / 21 فصرخوا قائلين: اصلبه!, اصلبه!
لوقا 23 / 23-24 فكانوا يلجون بأصوات عظيمة طالبين أن يصلب! فقويت أصواتهم وأصوات رؤساء الكهنة, فحكم بيلاطس أن تكون طلبتهم!
يوحنا 19 / 15 فصرخوا: خذه! خذه! اصلبه!
متى 27 / 23 فكانوا يزدادون صراخا قائلين: ليصلب!
والحاكم الروماني قال إنه لم يجد أي ذنب ارتكبه هذا الشخص ليستحق الموت صلبا
متى 27 / 24 إني بريء من دم هذا البار!
لوقا 23 / 22 إني لم أجد فيه علة للموت!
يوحنا 19 / 4 إني لستُ أجد فيه علة واحدة!
ولكن اليهود أصروا على قتله مصلوبا, وأنهم سيتحملوا دمه, وأن الحاكم بريء من دمه!
متى 27 / 25 فأجاب جميع الشعب وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا
لا يوجد في التاريخ كله أي كلام يخص ادعاء صلب المسيح إلا ما سبق!
الذين يؤمنون أن المسيح عليه السلام قتل مصلوبا يعلمون أن اليهود لم يقتلوه بأيديهم
ولكن لولاهم لما قتل مصلوباً, واليهود - حسب الشهادات التاريخية - هم من تحملوا دمه وافتخروا بقتله!
لوقا 24 / 20 كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه!
متى 27 / 1 تشاور جميع رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب على يسوع حتى يقتلوه!
مرقس 15 / 1 تشاور رؤساء الكهنة والشيوخ والكتبة والمجمع كله, فأوثقوا يسوع ومضوا به وأسلموه إلى بيلاطس
أعمال الرسل 3 / 15 ورئيس الحياة قتلتموه!
أعمال الرسل 4 / 8 أنه باسم يسوع المسيح الناصري الذي صلبتموه أنتم!
أعمال الرسل 5 / 30 يسوع الذي أنتم قتلتموه معلقين إياه على خشبة!
أعمال الرسل 13 / 28 ومع أنهم لم يجدوا علة واحدة للموت, طلبوا من بلاطس أن يقتل!
إذن, الثابت هو أن اليهود هم الذين قتلوه وصلبوه, بالطريقة السابق ذكرها - ولا يوجد غير هذا تاريخيا
وقد نفى الله عز وجل حدوث هذا بقوله: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم!
ثانيا
دليل آخر على نجاة المسيح عليه السلام من مكائد كل من حاول قتله!
قوله تعالى: إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا (55) [آل عمران]
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (6/ 455)
[ومكر الله بالقوم الذين حاولوا قتلَ عيسى (...) فتوفاه ورفعه إليه]
هذا وحده يكفي للرد!
ثالثا
دليل آخر على نجاة المسيح عليه السلام من مكائد اليهود
قوله تعالى: وإذ كففت بني إسرائيل عنك (110) [المائدة]
تفسير الطبري = جامع البيان, ت شاكر (11/ 216)
[واذكر أيضًا نعمتي عليك بكفِّي عنك بني إسرائيل إذ كففتهم عنك، وقد هموا بقتلك]
رابعا
إجماع الأمة الإسلامية على نجاة المسيح من القتل والصلب
ومن قال بقتله أو صلبه كفر وخرج عن ملة الإسلام!
للمزيد من الأسئلة والأجوبة http://goo.gl/dY95Hg
شكرا على سؤالك, ولا تنسني من صالح دعائك