السلام عليكم يقال لي : لا يجب عليك محاورة المسحيين ودعهم في حالهم هم لم يؤذنك فلا تثير غضبهم وتجعلهم يبتعدون عنك وتحدث فتن !! اريد ان اعرف كيف ارد علي اخي المسلم الذي يقول هذا .. شاكرا لك بان ادلة تكون اجابتك من الكتاب والسنة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الرد عن طريق بيان مسألتين في غاية الأهمية
المسألة الأولى: وجوب الدعوة إلى الله عز وجل
المسألة الثانية: الالتزام بالضوابط الشرعية للدعوة يمنع الفتنة
المسألة الأولى
نكتفي بذكر الآيات والأحاديث
والتي تُشير أيضاً إلى فقه الدعوة وكيفيتها
قال تعالى:
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن (125)} [النحل]
{قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني (108)} [يوسف]
{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله (110)} [آل عمران]
{وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم (67)} [الحج]
{وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين (87)} [القصص]
{ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون (104)} [آل عمران]
{ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين (33)} [فصلت]
{إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3)} [العصر]
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«بلغوا عني ولو آية» (البخاري 3461)
«من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» (مسلم 2674)
«فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم» (البخاري 3009)
يجب لفت الأنظار إلى حقيقة أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يدعو أهل الكتاب (اليهود والنصارى) للإسلام، سواء عن طريق حواراته ومناظراته، أو عن طريق تبليغ الآيات القرآنية التي تتعرض لعقائدهم الباطلة
لذا وجب علينا أن نقتدي بنبينا وأن نكمل مسيرته ونتأسى به
المسألة الثانية
بيان أن الالتزام بالضوابط الشرعية للدعوة يمنع وقوع الفتنة
هذا أمر يطول شرحه، ولكن اختصاراً ستجد الآتي
من خلال الآيات القرآنية نفهم أن الدعوة يجب أن تكون:
- على بصيرة (علم وإدراك كامل ومعرفة وأدلة وبراهين ... إلخ)
- بالحكمة (الفعل المناسب في المكان والوقت المناسب)
- بالموعظة الحسنة (الكلام الذي يجعل القلب يميل للإيمان)
- بالتي هي أحسن (أحسن شيء في كل شيء)
عند الالتزام بالضوابط الشرعية للدعوة لن تقع الفتنة أبداً
ولكن الفتنة تقع عندما يمارس الدعوة مَن ليس أهلاً لها
عندما يمارسها شخصاً جاهلاً أحمقاً متهوراً سفيهاً غبياً!
لذا لا يجوز لمَن ليس له علم ولا حكمة أن يمارس الدعوة إلى الله!
مُختصر لما يجب على الداعية الالتزام به:
الركائز الأساسية: 1. النيّة 2. البصيرة 3. الحكمة 4. الأحسن
آداب وأخلاقيات نفسية وعلمية وفعلية:
حسن الخلق, الإعراض عن الجاهلين, الالتزام بما ندعو إليه, الأمانة العلمية, البدء بالنقاط المشتركة, التزام الموضوعية, الابتعاد عن الشخصنة والكبر والغرور, التزام التواضع, التيسير واللين والرفق والتبشير, الحلم والصبر والتؤدة والأناة والهدوء, الحياء, الصدق, العدل, العزة والثقة والثبات واليقين, العلم, الـمُداراة, حسن الاستماع, سرعة البديهة وحسن التصرف, كظم الغيظ, مُخاطبة الآخر بما يُحب
راجع:
الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة http://goo.gl/RBrMC4
الدعوة الإسلامية والفتنة الطائفية http://goo.gl/jbgvrN
راجع أيضاً المؤلفات التالية
مكتبة المهتدين http://goo.gl/D5M0Bt
محمد سيد طنطاوي: أدب الحوار في الإسلام
صالح حميد: أصول الحوار وآدابه في الإسلام
عباس محجوب: الحكمة والحوار علاقة تبادلية
خالد القاسم: الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة
يحيى الزمزمي: الحوار - آدابه وضوابطه في ضوء الكتاب والسنة
صفحة الأسئلة والأجوبة http://goo.gl/dY95Hg
شكراً على سؤالك ولا تنسني من صالح دعائك