السلام عليكم, يقول بعض النصاري ان الله تجسد في شجرة او في نار عندما حدث موسي عليه السلام, ما الرد عليهم؟

وعليكم ورحمة الله وبركاته
راجعة مناقشتي للتجسد من خلال الروابط التالية
قوله تعالى: {فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} http://goo.gl/BiyQGV
ألوهية المسيح وعقيدة التجسُّد http://goo.gl/gles0y
عقائد مسيحية غير كتابية – الثالوث والتجسد http://goo.gl/BmiPkC
من أجل الرد
يجب الوقوف أولاً على تعريف للتجسد
فهناك فرق بين
"الظهور" و "التَّمثُّل" و "التَّجلِّي" و "والتَّجسُّد" و "التَّأنُّس" و "الحلول"
هذه الكلمات ليست مُرادفة لبعضها البعض، هذا ما يجهله الغالبية
التَّجسُّد يُستخدم للتَّعبير عن
عملية "الاتِّحاد" بين "الطَّبيعتين" الإنسانية والإلهية
ولا يوجد أي انفاصل بعد عملية الاتَّحاد
والنصارى يقولون إن هذا الاتِّحاد حدث مرَّة واحدة
عندما نزل الأقنوم الثاني من السماء
ودخل رحم العذراء مريم عليها السلام
وخلق لنفسه منها جسدا
واتَّحد بهذا الجسد
هذا هو التجسد
ولا يوجد تجسد غيره عند النصارى
ومن نتائج التجسد
اكتساب صفات الطبيعة الثانية التي تمّ الاتِّحاد بها
وأن هذا الاتِّحاد دائم لا يوجد انفصال بين الطبيعتين بعده
إذن
الروح القدس على هيئة جسمية مثل حمامة ليس تجسداً
كلام الله عز وجل مع موسى عليه السلام من خلال النار ليس تجسداً
تجلي الله عز وجل للجبل وجعله دكاً ليس تجسداً
تمثل جبريل عليه السلام على هيئة رجل لمريم عليها السلام ليس تجسداً
إلى آخر هذه الأمثلة التي يطرحها النصارى للتَّلبيس على المُسلمين
لماذا ليس تجسداً؟
1. لأنه لا يوجد اتحاد بين طبيعتين
2. لأنه ليس حالة دائمة بغير انفاصل
أما بخصوص الآيتين
الآية الأولى:
فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين (8) [النمل]
قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى {بورك مَن في النار}:
قال بعضهم: عنى جلّ جلاله بذلك نفسه, وهو الذي كان في النار, وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل.
وقال الإمام القرطبي:
أي بورك على من في النار وهو موسى, أو على من في قرب النار; لا أنه كان في وسطها. وقال السدي: كان في النار ملائكة فالتبريك عائد إلى موسى والملائكة; أي بورك فيك يا موسى وفي الملائكة الذين هم حولها.
ونحن نستطيع أن نقبل كيف أن الله عز وجل كلَّم موسى من النار
بدون أن يتحد بالنار أو يحل فيها أو يوجد فيها بذاته
إذا كان المخلوق يستطيع أن يتكلم معك من هاتف أو شاشة ... إلخ
دون أن يكون حالاً في الجهاز أو متحداً بها، فكيف بالله تعالى؟!
قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى {وسبحان الله رب العالمين}
أي الذي يفعل ما يشاء ولا يشبهه شيء من مخلوقاته ولا يحيط به شيء من مصنوعاته وهو العلي العظيم المباين لجميع المخلوقات لا يكتنفه الأرض والسموات بل هو الأحد الصمد المنزه عن مماثلة المحدثات.
وهذا هو المقصود في الآية الثانية:
فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين (30) [القصص]
أي أن موسى سمع كلام الله عز وجل من الشجرة التي كانت مُشتعلة
إذن
نحن نؤمن أن الله عز وجل كلم موسى من الشجرة المشتعلة بالنار
ولكن مع عدم وجود أي حلول في الشجرة أو اتحاد بها
فليس هذا تجسداً بأي حال من الأحوال
صفحة الأسئلة والأجوبة http://goo.gl/dY95Hg
شكراً على سؤالك، ولا تنسني من صالح دعائك