السلام عليكم من فضلك كيف نرد على منكر النبوة عند احتجاجنا لاثبات النبوة .... بان لانحتج عليه باقوال الرسول (السنة) في الغيبيات والنبوءات الخ التي تتبث نبوته بل فقط بالقرآن لان حجية السنة متوقفة على القران وثبوت عدالة الصحابة ايضا على القران والاحتجاج بالسنة لاثببات النبوة ومصدرية القران دور؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أولاً الإشكالية المذكورة فيها مُغالطة منطقية بسيطة جداً
لكن قبل توضيحها، لا توجد مُشكلة أصلاً في قبول ما افترضه، ولو كان مُخطئا
نستطيع إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مصدرين مُستقلين
المصدر الأول: القرآن الكريم، بإثبات أنه موحى به من الله تثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
المصدر الثاني: مصادر السنة والسيرة والحديث
إذن، نستطيع إثبات نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من خلال استخدام القرآن فقط
ولكن هذا غير مُلزم لنا، لأن الاحتجاج بأقوال الرسول على نبوته ليست دوراً، لماذا؟!
أولاً: المُعترض يقول: حجية السنة متوقفة على القرآن
بغض النظر عن صحة هذه المقولة، إلا إننا نحتاج أن نسأل عن معنى حجية السنة؟!
حجية السنة المقصودة هي أن كلام النبي وحي، ويُحتج به كمصدر ديني!
ولكننا لا نستخدم أقوال النبي هُنا كُحجَّة دينية، ولكننا نستخدمها كمُجرَّد أقوال تاريخية منسوبة لشخص!
عندما نستشهد بأقوال النبي في الغيبيات والنبوءات
أو عندما نستشهد بالروايات الموجودة في السنة والسيرة عن مُعجزات النبي الحسية
فنحن لا نستشهد بهما كونهما حُجَّة لأنه كلام النبي! بل نسشتهد بهما ككلام ثابت للنبي محمد تاريخياً!
نستشهد بهما كروايات تاريخية ثابتة صحيحة، تحتوي على ما يدُل على أنّ قائله نبي يُوحى إليه من الله!
يعني باختصار، نأخذ المصادر التي فيها أقوال النبي كمصادر تراثية عادية ليس لها حُجِّية أو سُلطان ديني
نتثبَّت أولاً من صحة نسبة هذه الأقوال للنبي عن طريق علم مُصطلح الحديث، والجرح والتعديل
ثم نتدبر هذه الأقوال المنسوبة له، هل تحتوي على ما يدُلّ على أن هذا الكلام موحى به من الله أم لا؟!
بهذه المنهجية لا توجد أي إشكالات أو مُغالطات منطقية
بعد أن نتثبت من أن الأقوال المذكورة في المصادر منسوبة فعلاً للنبي محمد صلى الله عليه وسلم
نبحث فيها عن أخبار خاصة بمُعجزات حسية خارقة للعادة
أو عن إخبارات غيبية، سواء عن الماضي القديم الذي لا علم لأهل الجزيرة العربية بيها
أو إخبارات غيبية مُستقبلية، سواء قريبة مثل فتح مكَّة، وفتح مصر، أو بعيدة مثل أشراط الساعة!
باختصار، نبحث فيها عمَّا يدُلّ على أنَّ قائل هذا الكلام لا يُمكن له أن يقوله إلَّا بوحي من الله عز وجل!
ومرة أخرى نؤكِّد على أنَّنا نستطيع ترك كل هذا باللجوء للقرآن الكريم وحده!
ونستخرج من القرآن الكريم ما يدل على أنّه مكتوب بوحي من الله عز وجلَّ
راجع هذه المقالة: أبحاث في إعجاز القرآن الكريم https://goo.gl/q5TSzj
وبإثبات وحي القرآن الكريم، وعصمته من التحريف، نستطيع تصديق كل ما فيه من أخبار
والقرآن الكريم يقول بأنَّ محمداً رسول الله ... إلخ من المسائل العقائدية الإيمانية الموجودة في القرآن!
وهكذا في النهاية نقول مرة أخرى للتأكيد
نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ثابتة بمصدرين مستقلين
بالمصادر التراثية الخاصة بالسنة والسيرة والحديث
وبالقرآن الكريم
يتم التعامل مع الاثنين كمصادر تراثية ليس لهما أي حُجِّيَّة أو سُلطان ديني
نبدأ بالتَّثبُّت من هذه المصادر من الناحية التاريخية
التأكد من أن المصادر التراثية تحتوي فعلاً على أقوال وأفعال منسوبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بلا تحريف
والتأكد من أن القرآن الكريم ككتاب، منسوب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأن نصّه ظل محفوظاً بلا تحريف
بعد هذا نتدبر في المكتوب في المصادر التراثية والقرآن الكريم
ونستخرج منهما مواطن الإعجاز، التي تدلّ على أنَّ هذا الكلام لابد وأن يكون بوحي من الله عز وجل!
شكراً على سؤالك، لا تنسني من صالح دعائك!