نص :

سارة !
أجلس متأملاً: لقد شاخ العالم وكثرت تجاعيده وبدأ وجه اللوحة يسترخى أكثر… آه يا إلهى ماذا باستطاعتى أن أفعل قبل أن يهبط الليل فوق برج الروح؟ الفرشاة. الألوان. و… بسرعة أتداركه: ضربات مستقيمة وقصيرة. حادة ورشيقة.. ألوانى واضحة وبدائية. أصفر أزرق أحمر.. أريد أن أعيد الأشياء إلى عفويتها كما لو أن العالم قد خرج توًا من بيضته الكونية الأولى.
مازلت أذكر: كان الوقت غسقــًا أو ما بعد الغسق وقبل الفجر. اللون الليلكى يبلل خط الأفق… آه من رعشة الليلكى. عندما كنا نخرج إلى البستان لنسرق التوت البرى. كنت مستقرًا فى جوف الشجرة أراقب دودة خضراء وصفراء بينما “أورسولا” الأكثر شقاوة تقفز بابتهاج بين الأغصان وفجأة اختل توازنها وهوت. ارتعش صدرى قبل أن تتعلق بعنقى مستنجدة.
ضممتها إلىّ وهى تتنفس مثل ظبي مذعور… ولما تناءت عنى كانت حبة توت قد تركت رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت فى الثانية عشرة وأنا أحس رحيقها الليلكي على بياض قميصي.. منذ ذلك اليوم، عندما كنت فى الثانية عشرة وأنا أحس بأن سعادة ستغمرني لو أن ثقبـًا ليلكيًا انفتح فى صدري ليتدفق البياض.