شخصية اليوم ؟

Abdulqader (لا إله إلا الله )
الصحابي الجليل
أبو سفيان بن حرب ( رضي الله عنه )

وبطلنا الآن هو صحابي جليل من صحابة رسول الله ، ولقد تعمدت أن أكتب
"الصحابي الجليل " ، وذلك لتذكير من كان قد نسي أننَّا عندما نتحدث عن
أبي سفيان بن حرب بعد إسلامه فإننا نتحدث عن صحابي من صحابة رسول اللهّ ،
ونتحدث عن الرجل الذي تزوج رسول اللهّ ابنته أم المؤمنين السيدة أم حبيبة بنت
أبي سفيان . وربما كان سبب إغفال كتب التاريخ لفضل أبي سفيان هو عداؤه
الشديد لرسول اللهّ قبل الإسلام ، وهذا شيء لٌا يستقيم أبد اً، فالإسلام يجب ما قبله ، بل
إنني أصرح أن سر اَّختياري لأبي سفيان ليكون ضمن قائمة المائة هو سنوات كفره تلك
التي كان فيها العدو الأول للإسلام ، فمجرد إسلام هذا الرجل يعتبر سبباً كافياً ليكون بين
عظماء أمة الإسلام في التاريخ ، ولو أن أبا سفيان لم يحارب المسلمين في أيام كفره لما
اخترته ضمن قائمة المائة ، فهذا الرجل حارب الإسلام لما يزيد عن عشرين عاماً قضاها
في الكفر، إلاّ أنه بعد كل هذه السنين أسلم وجهه دل هّ سبحانه وتعالى ،ولكي تفهم ما
أقصده ، فعليك أن تتخيل أن رئيس أكبر دولة تحارب الإسلام حاليا يعلن إسلامه ، وأبو
سفيان كان في جاهليته زعيم اكبر قوة في الأرض تحارب المسلمين ، ولكنه بعد إسلامه
جاهد في سبيل اللهّ حق جّهاده ، وقدم سيئاً غاليا للإسلام أشك أن المشككين به
يستطيعون أن يقدموا عشره ، لقد قدم هذا الرجل عينيه الاثنتين في سبيل اللهّ ، الأولى في
"ح نُين " عندما كان يدافع عن رسول الل هّ !و، والعين الثانية في "اليرموك " عندما أوكل إليه
خالد بن الوليد رضي اللهّ عنه وأرضاه مهمة نشر روح الجهاد بين الجنود، فكان أبو
سفيان رضي اللهّ عنه وأرضاه يمشي هو وامرأته الصحابية الجليلة هند بنت عتبة
يحمسان الجنود، فضاق الروم ذرعاً بهذا الشيخ الذي يحمس سباب المسلمين بكلماته
التي تخرج مق قلبه لتحولهم إلى سهام مشتعلة تحرق جحافلهم ، فصوبوا نبالهم نحوه
ليصيبوا عينه الثانية بسهم فقأها، فسالت الدماء سل اّلا من عين أبي سفيان رضي اللهّ عنه
وأرضاه ، فأصبح أعمى البصر بشكل كٍلي، إلا أن هذا الشيخ البطل استجمع قواه وربط
عينيه بلفافة بيضاء قبل أن تصبح حمراء من لون الدماء التي سالت مق عينه ، ليمشي هذا
العملاق الإسلامي بين كتائب المسلمين يذكرهم بالجنة ويدعوهم إلى الثبات ، عندها انطلقت كتائب التوحيد الإسلامية لتقتحم صفوف الأعداء وتزلزل حصونهم ، وفي معمعة
المعركة سمع المسلمون أبا سفيان رضي اللهّ عنه وأرضاه ينادي بصوت هز أرجاء وادي
اليرموك وكأن هذا الشيخ الأعمى يرى ببصيرته شيئا لا يراه المبصرون بأعينهم وهو يردد
بصوت ملؤه الإيمان باللهّ:
يا نصر اللهّ اقترب، يا نصر اللهّ اقترب ، يا نصر اللهّ اقترب