شخصية اليوم؟

Abdulqader (لا إله إلا الله )
شخصية اليوم
العز بن عبد السلام رحمه الله
والعز بن عبد السلام يجمع في شخصه تلك الخصائص الثلاث ، فهو مغربي الأصل ، شامي المولد، مصري الممات ، فعائلة الشيخ هاجرت من المغرب إلى أرض الشام ، ليولد الشيخ في بيت مٍن بيوت دمشق حاضرة الأمويين ، حيث نشأ نشأة عادية للغاية بين أقرانه ، والمفارقة العجيبة أن هذا الشيخ العظيم لم يطلب العلم إلا متأخر اً ! ولعل سيرته تمثل خير مثال لٍأولئك الشباب الذين يتحججون بأن قطار العلم قد فاتهم ، فبالرغم من بدايته المتأخرة جد اً، ظل الشيخ يثني الركب في مجالس العلماء حتى بلغ من العلم مبلغاً عظيماً، فأصبح إمام الجامع الأموي في دمشق ، وكان هذا أعلى منصب يمكن للعالم أن يناله في بلاد الشام . في ذلك الوقت أقدم أمير دمشق الصالح إسماعيل إلى مولات الصليبين ، فأعطاهم حصن الصفد" و"الثقيف " وسمح لهم بدخول دمشق لشراء السلاح والتزودّ بالطعام . فاستنكر العز بّن عبد السلام ذلك وصعد المنبر الأموي وخطب في الناس خطبة عصماء، أفتى فيها بحرُمة بيع السلاح للفرنجة ، وبح رُمة الصلح معهم ، وقال في اخر خطبته "اللهم أبرم أمرَ رشد لٍهذه الأمة ، نعز فّيه أهل طاعتك ، ويذل فّيه أهل معصيتك "، ثم نزل من على المنبر دون الدعّاء للحاكم الصالح إسماعيل ، فاعتبرِ الملك ذلك عصيانا لولي الأمر وشقاً لعصا طاعته ، فغضب على العز وّسجنه بخيمة بجانب خيمته ، وبينما هو في سهرة مٍع حلفائه الفرنجة ، سمع الصليبيون ضوت الشيخ وهو يقرأ القرآن في منتصف الليل ، فقال الصالح إسماعيل للصليبيين وهو يبتسم ابتسامة الذليل ليقول لهم : إنه سجن هذا الرجل من أجلهم ! فنظر الصليبيون إلى حليفهم السلطان إسماعيل بكل احتقار وٍقالوا له : "إن هذا الرجل لو كان قسيس اً لدينا لغسلنا فدميه بأيدينا وشربنا الماء الذي يقطر من قدميه وبعد ذلك هاجر الشيخ ابن عبد السلام بدينه إلى مصر ليكرمه السلطان )نجم الدين أيوب ( ويجعله إمام جامع عمرو بن العاص في القاهرة ، ولكن الشيخ رغم ذلك أبى على نفسه أن يكون عالماً للسلطان ، بل اختار الشيخ العز بن عبد السلام أن يكون سلطان للعلماء! فرغم المناصب الهامة التي تولاها الشيخ في مصر، التزم العز بن عبد السلام بقول كلمة الحق ومجاهرة الحكام بها في القاهرة ، فلم يكن العز يكتمها إذا رأى أنها تحول دون الصدع بالحق وإزالة المنكرات . ففي أحد الأيام نيقن الشيخ ابن عبد السلام من وجود حانة تبيع الخمور في القاهرة ، فخرج إلى السلطان نجم الدين أيوب في يوم عيد إلى القلعة ، فشاهد العساكر مصطفين بين يديه ، ورأى ما فيه السلطان من الأبهة في يوم العيد، وقد خرج على قومه في أبهى زينته ، فأخذت الأمراء تقبل الأرض بين يدي
السلطان ، فالتفت الشيخ إلى السلطان وناداه بصوت مٍرتفع : "يا أيوب ! ما حجتك عند اللهّ إذا قال لك : ألم أبوئ لك ملك مصر ثم تبيح الخمور؟ لما فقال السلطان : هل جرى هذا؟ فقال الشيخ : نعم، فقال السلطان للشيخ : يا سيدي ، هذا ما عملته أنا، هذا من زمن أبي! فقال الشيخ : أأنت من الذين يقولون إنا وجدنا اباءنا على أمة ؟ عندها رسم السلطان بإبطال تلك الحانة . وعندما عاد الشيخ إلى تلاميذه سأله أحد التلاميذ: يا سيدي كيف استطعت أن تقف أمام السلطان العظيم وتصرخ به أمام أمرائه وتناديه باسمه مجردا؟ فقال الشيخ : يا بني . . . رأيته في تلك العظمة فأردت أُن أهينه لئلا تكبر نفس هُ فتؤذيه ! فقال التلميذ: يا سيدي ، أما خفت هَ ؟ فابتسم الشيخ ابن عبد السلام في وجه تلميذه وقال : "واللهّ يا بني إني كلما استحضرت هُيبة اللهّ تعالى ، ضار السلطان أمامي كالقط !". وهذا عير قصته في دعم سيف الدين قطز وحثه على الجهاد