Ask @habibalmohamadalkhalaf01:

Space

الثّالثة إلّا رُبع بعد منتصف الليل..
أو كانت فجراً..
أيّاً تكن ، لم يعد للوقت قيمة..
هنا الصّباح مساء و المساء جحيم..
إنّها آخر لفافة تبغ ؛ أؤمن بأنّ الدّقائق الّتي أمضيها و أنا أتعاطى التبغ كفيلةٌ بأن تجعلني أهرب من واقعي ، أهرب لأتكوّر في حضن ذكرى حبّها أو أمنية طفولة..
إلى جانبي روايتي المفضّلة ، أوّل روايةٍ قرأتها لأجلكِ ، لم أعد أذكر كم مرّةٍ قرأتها لكن ما أدركه جيداً أنّي ألِفت تفاصيلها و حفظت مضمونها سطراً سطراً..
الجميع راقدٌ في حُجرتي ، ربّما ليس هنالك ما يشغل بالَهم أو أنّه من الطّبيعي أن يجعلك هذا الزّمهرير تفترش السّرير و تطمر رأسك باللحاف..
أمّا أنا فجالسٌ أتأمّل صورتك الّتي أعطيتني إيّاها في آخر زيارةٍ..
كم أنتِ جميلةٌ !!
أتعرفين شيئاً ؟! لم أعد بحاجةٍ للصّورة لأتفقدَّ عينيك العسليّتين أو لأغرق في سحر ابتسامتك الهادئة ، ملامحك قد سكنت رأسي و أصبحت حيّة بجواري في كلّ لحظة ، ولو في الخيال..
لا يزال ترتيل ملامحك و تفاصيلك عند المساء هوايتي المفضّلة..
أمّا عن الشّعرة الّتي تحمل شيئاً من رائحتك ف حاضرةٌ بين يديّ دائماً..
لا أعرف ما هو الرّابط بينك و بين الكتابة !!
في كلِّ مرّةٍ تزورينني فيها أعود لأغدق الحبر على أوراقي..
تعتريني نوبةٌ هيستريّةٌ و أكتب بكلِّ ما أوتي ناطقي الأبكم من قوّة..
أكتب كما لو كان آخر يومٍ في حياتي !!
أشعر بأنّ نومي خيانةٌ لكِ
سامحيني فإنّي ألجأ إليه لأكبح ذاك الفيض العارم من الألم..
و أقسم بأنّ هذه القضبان الحديديّة لا تأسرني بقدر ما يكبّلني بُعدكِ و يجعلني عاجزاً..
لا أعلم ما الّذي يجعلني صابراً لهذه الدّرجة..
لكن كلّما راودني اليأس و وددت أن أتيهَ في العدم تردّد في ذهني صوتُكِ و أنت تنطقين قول محمود درويش: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"..
-حبيب

View more