_

تَسْـنِيـمُ
نحن لا ننسى الماضي أبدا!
نحن نتأبطه بإخلاص أينما مضينا أو حللنا، إنه يدور في رؤوسنا بلا توقف، نتمكن أحيانا من موراته بضحيج النهار، لكن في الليل!
عندما يجن الليل نطلق أشباحه الودودة، تلاطفنا.. تغفو على أذرعنا، تحكي لنا حكايات قديمة دافئة، وترسم على شفاهنا اليابسة ابتسامات عذبة ما عدنا نتقن رسمها، تجر من الأعين دمعا حلوا لا يجرح الوجوه، تؤنسنا دون مقابل وإذا ما حل الصباح غادرت بخفة دون وداع أليم.
وأحيانا نفتح باب الماضي فتنفلت أشباح صاخبة غاضبة، لا تنفك تنكأ كل جرح عتيق، تعيد كل ذكرى موجعة طازجة نازفة، حتى إذا دكنا الكمد واستبد بنا الحزن بذلنا جهدا عظيما لنعيد حبسها داخل رؤوسنا، نحاول تضميد ما خلفته من خراب بصمت وهدوء، ثم نعيد حملها مرغمين في كل محطة من محطات الحياة وحتى نهاية المشوار.