ممكن يا أعرابي بعد إذنك تعملنا أنت فقرة كده وكل يوم تخبرنا بشيء من بلاغة القرآن؟ ونكون ممتنين يعني 🌷🌷

لنبدأ :)
إذا كان العرب قوم فصاحة وبيان والقرآن جُملا متراكبة ومتآلفة من كلام العرب، فما الجديد الذي يميزه عن كل الكلام؟
الرد.. من كتاب النبأ العظيم للدكتور عبد الله دراز
ﻓﺎﻟﺠﺪﻳﺪ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻘﺮءاﻥ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺷﺄﻥ ﻳﺘﻨﺎﻭﻟﻪ ﻣﻦ ﺷﺌﻮﻥ اﻟﻘﻮﻝ ﻳﺘﺨﻴﺮ ﻟﻪ ﺃﺷﺮﻑ اﻟﻤﻮاﺩ، ﻭﺃﻣﺴﻬﺎ ﺭﺣﻤًﺎ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﻤﺮاﺩ، ﻭﺃﺟﻤﻌﻬﺎ ﻟﻠﺸﻮاﺭﺩ، ﻭﺃﻗﺒﻠﻬﺎ للاﻣﺘﺰاﺝ، ﻭﻳﻀﻊ ﻛﻞ ﻣﺜﻘﺎﻝ ﺫﺭﺓ ﻓﻲ ﻣﻮﺿﻌﻬﺎ اﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺃﺣﻖ ﺑﻬﺎ ﻭﻫﻲ ﺃﺣﻖ ﺑﻪ، ﺑﺤﻴﺚ ﻻ ﻳﺠﺪ اﻟﻤﻌﻨﻰ ﻓﻲ ﻟﻔﻈﻪ ﺇﻻ ﻣﺮﺁﺗﻪ اﻟﻨﺎﺻﻌﺔ، ﻭﺻﻮﺭﺗﻪ اﻟﻜﺎﻣﻠﺔ، ﻭﻻ ﻳﺠﺪ اﻟﻠﻔﻆ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺇﻻ ﻭﻃﻨﻪ اﻷﻣﻴﻦ، ﻭﻗﺮاﺭﻩ اﻟﻤﻜﻴﻦ. ﻻ ﻳﻮﻣًﺎ ﺃﻭ ﺑﻌﺾ ﻳﻮﻡ، ﺑﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺗﺬﻫﺐ اﻟﻌﺼﻮﺭ ﻭﺗﺠﻲء اﻟﻌﺼﻮﺭ، ﻓﻼ اﻟﻤﻜﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪ ﺑﺴﺎﻛﻨﻪ ﺑﺪﻻً، ﻭﻻ اﻟﺴﺎﻛﻦ ﻳﺒﻐﻲ ﻋﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺣِﻮَﻻً.. ﻭﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻠﺔ ﻳﺠﻴﺌﻚ ﻣﻦ ﻫﺬا اﻷﺳﻠﻮﺏ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ اﻟﻤﺜﻞ اﻷﻋﻠﻰ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺒﻴﺎﻥ.

-

والصبح إذا تنفّس
هذه صورة بديعة واستعارة رائعة حيث استعار التنفس للصبح وكأن الأنوارَ ساعة الإشراق تخرج قليلا قليلا كالنَّـفَس، وكأن الصبح كائنًا حيًا يتنفس وتشرق الحياة من ثغره حين يتنفس!

-

لماذا قال الله تعالى "واشتعل الرأس شيبًا" ولم يقل "واشتعل شيب الرأس"؟.. لو قال الثانية فمعنى ذلك أن الشيب لم يشتعل في الرأس بأكمله، أما "اشتعل الرأس شيبًا" فتفيد العموم والشمول بما يعني أنه بلغ أرذل العمر.. ومثال ذلك لو قلنا: اشتعلت النار في المنزل فمعنى ذلك أن النار قد اشتعلت في بعض أجزاء المنزل أو لم تصل إلى جميع أركانه، لكن لو قلت "واشتعل المنزل نارًا" دلّ ذلك على أن النار قد أتت على المنزل جميعه حتى ليراه الناظر كتلة من اللهب