-🌸

Bara'a Alsadi
منذ عام ونصف دونت شيئاً لا هو مقال ولا قصة قصيرة، يمكن عدها في عداد الخواطر كانت بعنوان "رشفات قهوة"..
لم تروقني حينها، ولا الآن، ولا أعلم لماذا تذكرتها!
"
(3) الرشفة الثالثة
كيف لم ألحظ ذلك؟! تلك هي نفس المنضدة التى جمعتني بها منذ ثلاثة أعوام.
إنها رُقَيّة..
تلك الفتاة ذات الثماني عشر ربيعاً، لم يمر منهما ربيعاً إلا وترك من حُمرة وروده على خديها، عيناها الزيتيتان كانتا مجرة تهيم فيها لا تُحصي مثقال ذرة من بريق نجومها.
ربما هذا كان السبب الخفي الذي لم أقدر على البوح به كلما سألتيني لماذا أسهو في منتصف الحديث، كنت أتعحب من سؤالك كثيراً، وكيف لي ألا أتوه في هذه العيون يا رقية؟!
كانت تستهويني مراقبتها وهي تلتقط مكعبات السُكر وقد خالط بياض فتاته وردية أناملها، وكلما أفلتت مكعباً أراه لا يسقط في قهوتي بقدر ما يسقط في عمري فيحيل مُر أيامه حلاوة.
كانت رُقية مرحة كثيراً، لطالما شاركتني تفاصيل أيامها، أحلامها وخُططها المستقبلية، أخبرتني يومها أنها التحقت بدورات كانت تنوي حضورها العام الماضي، وأنها تستعد لحفل زفاف أختها في مقتبل الشهر القادم، وأنها تعرفت على صديقة جديدة في أحد مرات ذهابها إلي النادي في عُطلة نهاية الأسبوع.
ظلت تسرد في التفاصيل حتى قاطعها سؤالي عن إعدادها أوراق السفر للمنحة الدراسية التي رشحتها لها، فأكدت لي أنها تكفاح حتى تقنع والديها، وأنها لم تكن هي الأخرى مقتنعة حتى وقت قصير، فالأمر بدى مخالفاً لكل الخطط السابقة، وقد بدأت بالفعل في التحضير بعد إلحاحي.
بالفعل قُبلت أوراق رقية، كانت قدماها وهي تصعد درج الطائرة، مداعبة الهواء لوشاحها وقطرات المطر على جبينها آخر ما رافقني منها، وحتى الآن لا أدري لماذا كنت مصمماً على اقناعها بالسفر لهذه المنحة، كنت مدركاً أنها إذا سافرت من الصعب أن تعود، وأنه بقدر ما ستباعد بين أجسادنا ساعات الطائرة من أمتار بقدر ما سيباعد الغياب بين أرواحنا، وسيصير الأمر بصَنعة الفراق واقعاً، كنت متيقناً بهذا فمتى صمدت المشاعر أمام الزمن؟!
لكني لم أُحب لرقية أن تحيا هذه الظروف، لم أحب لها أن ترى ما أراه، رقية زهرة رقيقة وفي بلادنا لا أمان للزهور، لم أحب أن أقف يوماً عاجزاً أراها تُقطف أمامي، أو أن أراها ثكلى بي، لا أحب أن أراها تذبل بلا سُقيا، وأنا أكره ذبول الزهور.
والآن لا أعرف عنها سوى اسمها وحنيني إليها وبعض الذكريات قد حفظت في الذاكرة مُعنونة ببيت أمل دنقل "كيف تصبح فارسها في الغرام؟"، ولا أدري هل ما زالت تضع ثلاث مكعبات سكر في كل فنجان قهوة؟!
"

View more

الله ♥️♥️تحفة بجد:))

شكرا بجد 😃

اعتقد ان انا لو فضلت اقرأ ف كتاباتك مش هنام 😂

شكرا والله 😄
عامة هي هنا مستنياك في أي وقت والبروفايل هيكون سعيد جدا بتكرار الزيارة😅

متقلقش انا اصلا كل يوم بدخل وبقرأ نفس الحاجات وبنبهر بيها كأن اول مرة اقرأها مثلاً :)🌻

ممكن أعرف مين؟

عادي حد معجب بكتاباتك وفقط:))

ممممم.. تمام متشكر جدا يا فندم 😄