....

إنَّها اللحظةُ الأولى لي في الجنَّة، يا سَلام! أنا مملوءةٌ بالدَّهشةِ والحماسةِ لاكتشافِ كلِّ شيء، حماسةٍ لا تُبقيني على بعضي، إنّه ليسَ عالمًا غريبًا أزورُه سائحةً وأستمتعُ فيه بعضَ الوقتِ ثمَّ أمضي، بل إنَّ لي بيتًا فيه؛ ما يعني أنَّني الآنَ من أهلِ هذا المُجتمعِ الفضيلِ السَّاحر! هل يُصدِّقُ أحدٌ هذا؟ أنا لي بيتٌ في هذا المكانِ الذي لا يُحيطُ به الوصف!
ماذا أفعلُ أوَّلًا؟ هل أذهبُ إلى بيتي لأتخلَّصَ فيه من وعثاءِ سفري هذا؟ أو أسألُ عن بيتِ أمِّي وأبي لأُعانقَهما وأبكي فرحًا؟ آه؛ إنَّني أُريدُ أن أبكيَ فرحًا، سأسألُ عن بيوتِ إخوتي وأبنائهم وذراريهم، وعن بيتِ صديقتي التي "لن أنساها لها". أو أنَّني سأذهبُ إلى السَّيدةِ عائشة، حبيبتي الجميلة، وأقولُ لها: أنا جئت، وأخيرًا أنا جئت!
لا أدري ماذا أقول، لكنِّي أرغبُ بشدَّةٍ في الثناءِ على اللهِ بكلِّ ما هو أهلٌ له، عليَّ أن أسألَه الآنَ أن يُعلِّمني ما لا أعلمُ من أوصافِ جلالِه وجمالِه لأُثنيَ عليه بها. آه يا ربِّي اللطيفَ والرحيم، يا ربِّي السَّلام، كنتَ تسمعُني وتراني وترأفُ بي كلَّ ذلك الوقت، كنتَ تُصدِّقُ فصاحةَ قلبي وتدركُ تلعثُمَ جوارحي، كنتَ تُدركُ وحدَكَ وتُصدِّق، كنتَ تربطُ على قلبي في أشدِّ لحظاتي ألمًا وانكسارًا ونفضَ يدٍ من الدنيا وعدمَ انتظارِ حلوٍ منها، كنتَ تُعدُّ لي هذا النَّعيم، آه يا ربِّي الجميل، يا ربي الذي آمنتُ به غيبًا وأحببتُه ورغبتُ إلَيه وسألتُه وبكيتُ له وسمعتُ كلامَه؛ يا سلام!
ربِّ أرني أنظُرْ إلَيك!
The worst angel❤️ also answered this question with: "وأول هَزيمه لـقلبي كانت ضِحكتك.. 🖤"