Siba ;

عندما فرغت من كلامها الّذي قالته دفعةً واحدة، دون أن تفكّر أو تتردد، أخذت تتساءل:
-ترى ما الّذي يدفع إنسانًا ما، لأن يقول كلامًا قاسيًا بهذه الطّريقة، وهو لا يعنيه ولا يقصده.
أشياء غير مفهومة، تحدث معها. تريد وتقول بأنها لا تريد، تهتم وتقول بأنها لا تهتم، تتألم وتقول بأنها على وشك النّجاة، ولا شيء حقيقي في كلّ ما يجري، نعيش داخل كذبة من صنع ذواتنا، تردد.
ولا تعرف لماذا يحدث هذا معها الآن، لقد كانت دائمًا حريصة على قول الكلمات المناسبة لتوخّي الحذر من فتح الاحتمالات أو وقوع سوء الفهم، لأنها لم تكن معنيّة أبدًا بخوض فصول إضافيّة أكثر مما تحتمله الحكاية!
وحلّ الصّمت بينهما، وبدا الوقت كأنه الأبد، وصار لوقع كلامها ثقلًا أشد من الّذي عانته وهي ترغم نفسها على قوله..
وحين قرر الكلام، قال جملته المعتادة:
-إن كان هذا ما تريدين، فأنا أقبله، وسيكون هذا ما أريده أنا أيضًا.
ورغم أنها تواجه هذه العبارة في أغانٍ كثيرة، إلا أنها لم تكن تفهم ماهيّتها، كيف يريد ما تريد هي، رغم أنه في الحقيقة يريد شيئًا آخر؟ ما الّذي يجبر إنسانًا لقبول ما لا يريده؟ عادت تتساءل.
ولم تتوصّل إلى إجابة منطقيّة: سلسلة من التصرّفات المعقدة وغير المفهومة هو الإنسان، عمدت إلى هذه الخلاصة.
وأخذت نفسًا عميقًا عندما فطنت إلى الطّريق الّتي يقود إليها هذا البلل كلّه، تلك الطريق الّتي لطالما تجنّبت السير فيها، لأنها لا تُحتَمل، مظلمة بما فيه الكفاية لتحدث تيهًا عميقًا في روحها، تلك هي طريق النّدم والآلام..